الرئيسية 5 الثقافية والفنية 5 حوار مع الكاتب والاديب هيثم الشويلي

حوار مع الكاتب والاديب هيثم الشويلي

3435-63

حوار مع الكاتب والاديب هيثم الشويلي

روافد . دولت بيروكي

‏الكتابة العراقية بدأت تأخذ منحى تطوري،الإهتمام بالرواية إستطاع أن يقطع من الزمن،هيمنة الشعر في الابداع العراقي،الكاتب العراقي نقل الرواية إلى الحضور،وساعد على قراءة الواقع،قراءة تحررية،وواقعية أكثر،وكان لعامل الألم والوجع والحروب التي تعيشها الأرض العراقية،الدور الأبرز في ظهورها بقوة في العصر الحديث،فجائزة البوكر للعام 2014جاءت من نصيب رواية”فرانكشتاين في بغداد”لأحمد سعداوي،وجائزة الشارقة للإبداع من نفس السنة لم تغب الرواية العراقية بالتتويج بها،وكان للكاتب والقاص العراقي هيثم الشويلي نصيب فيها في روايته”بوصلة القيامة”،الذي يسعدنا أن نفتح حوارا أدبيا معه حول الرواية العراقية ونقلتها المتطورة في مجال الرواية والقصة القصيرة؛

_هيثم الشويلي كيف ينظر إلى تطور الرواية العراقية؟
1-الكتابة العراقية الحديثة بعد الاحتلال الامريكي للعراق اختلفت اختلافا جذريا تاماً ففي هذه الفترة بالتحديد أضيف وجع جديد لبقية مواجع العراقيين، أضف إلى ذلك أن النظام السابق كان يقمع كل من يعبر عن مواجعه أو يحاول أن ينتقد الواقع بكتاباته، كلنا نعرف ان الوظيفة الرئيسة للرواية هي طرح مشكلة من مشاكل المجتمع ومن ثم ايجاد حل مناسب لها في المتن الروائي لكن بأسلوب أدبي مميز شامل لكل مفاتن الرواية من تشويق وفكرة ولغة، لذا استطاعت الرواية أن تهيمن على زمن القصيدة فأنا اعتبر القصيدة ترف روحي على اختلاف الرواية التي تحمل القارئ على أكف الوجع، فنحن اليوم نجد أن الكاتب العراقي بات يكتب بتحرر عالٍ من دون أية ضغوطات تمارس بحقه نظراً لعدم فرض أية اجراءات تعسفية بحقه، كما لو دققنا بمقولة جيرار جينت التي تقول أن الإبداع ينبع من الألم سندرك أن ذلك عين الصواب، فالحروب والأوجاع والدمار والخراب التي يعيشها اليوم العراق تجعل من كل هذا مسرحاً للأحداث وهذا المسرح ما يشحذ ذهن الكاتب وهمته في تدوين كل شيء، ففي عام 2014 حققت رواية (فرانكشتاين في بغداد) جائزة البوكر وكذا من العام نفسه رواية (بوصلة القيامة) حصدت جائزة الشارقة للإبداع الروائي العربي، وهذا ما يعطيني دليلاً واضحاً وجلياً أن السرد العراقي يفرض نفسه وبقوة، وإذ نظرنا للروايتين وجدناهما تحملان أهدافاً مشتركة ألا وهو الأرشفة للوجع العراقي في حقبتين متفاوتتين؛ فالأولى جاءت لتؤرشف لمأساة الاحتلال وما جناه العراق من قتل ودمار وخراب والثانية جاءت لتكتب عن الحقبة التي ما قبل عام 2003 حين كان يمارس النظام ضغوطاً غير معلنة أمام العالم كله بحق شعبه، كل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تطور الرواية العراقية بشكل ملفت للانتباه.
_في مجال تخصصك الذي تخرجت منه وهو العلوم الرياضية،هل تتعامل مع الكتابة ،من منطلق معادلة أم أن لك طقوس في الكتابة،مفتوحة عن مجالك؟
2-كل معادلة رياضية تحتاج إلى أشياءٍ عدة من أهمها، كيف تصل إلى الحل بطريقة مختصرة أي لو طبقنا هذا الحديث على الرواية وجدنا أنه كيف لنا أن نكتبها بصورة مكثفة ومختزلة من دون الدخول في مجال الحشو والاسهاب والزوائد الأخرى التي تهتك حرمة النص وبالتالي يشعر القارئ بالملل الكبير وهذا ما يولد نفوراً كبيراً بين القارئ والكتاب لينتهي العمل بعد ذلك بفشل ذريع، وعليه فأن الكتابة من دون تخطيط أو رسم لملامح الشخصيات وأهدافها وانفعالاتها وطبيعتها ستجعلنا نقع بفخ العشوائية التي تسبب إرباكاً كبيراً للعمل الروائي.
_لماذا حضرت الحرب والإنسانية في الرواية وغاب السرد التاريخي عنها؟
3-نلاحظ أغلب من يتناولون التاريخ الحقيقي برواياتهم هم أهل الخليج والسبب لان هذه المناطق يغيب عنها الكثير من الدمار أو الخراب التي تعد مسرحاً غزيراً للأحداث، فهم يتعكزون كثيراً على التاريخ وعلى تواجد المستعمر القديم لبلدانهم باعتبار انه هذه التدوينات فيها شيء من معاناة شعب والمعاناة هي من تحث الخطى صوب الإبداع، أما بالنسبة للبلدان التي يتحرك مشهدها السياسي بشكل مستمر نجد كاتبها مشغولاً بمعاناته الحالية التي تبتعد كثيراً عن التاريخ، إذ إننا ما شاهدنا كاتباً عراقياً أو شامياً يتناول رواية من التاريخ الماضي علماً أن العراق كان مقراً للخلافة العباسية والشام كانت مقراً للخلافة الأموية، لكن بتصوري أن كل الروايات الآن التي تكتب عن الحدث الآني ستكون جزءاً من التاريخ الحديث لشعوب المنطقة وهذا ما يطمح إليه أغلب الكتاب في تدوين هذه المرحلة من خلال السرد الروائي.
_لماذا إعتبرت في حديث لك سابق النقد العراقي نقدا ضعيفا،حيث وصفته بالهدام ونفيت عنه مفهوم البناء؟
4-نعم صرحت سابقاً ان النقد العراقي هداماً وليس بناءً، ربما كان في وقتها بسبب الانفجار الهائل للسرد العراقي الذي بزغ بعد الاحتلال الأمر الذي جعل الناقد العراقي لايستطيع اللحاق بهذا الكم الكبير من الروايات العراقية الأمر الذي جعله يبحث عن الشوائب فقط دون النظر إلى جماليات ومفاتن الرواية أو الأسلوب التي كتبت به واللغة، أما النقد اليوم بات مختلفاً جداً فقد أصبح القارئ نفسه حتى البسيط ناقداً انطباعياً يبحث في مكامن اللذة القرائية ويكتب عنها عبر الكثير من المواقع الالكترونية وأخص بالذكر موقع (Goodreads) الذي ساهم بشكل كبير في التعبير عن النص بصراحة كبيرة من خلال تدوين الانطباعات.
_ بوصلة القيامة كانت حكاية شعب عايش الاحتلال والحرب والقتل والوجع،حضور هذا الكم الهائل من الجوع العراقي،هل هو بمثابة تحضير لحقبة جديدة تؤرق للسرد الواقعي أكثر منه للخيال؟
وإن كان فكيف يقرأ هيثم الرواية العربية مجملا؟
5-أغلب الروايات العراقية دونت للواقعية الممزوجة بشيء من الخيال والغرابة في الطرح لأن الذي حصل على أرض العراق لم يحصل على الأراضي الأخرى، فهناك وجع مكبوت في روح الكاتب العراقي ولقد دونتُ في بداية روايتي (كل الروايات لم تكن أقرب من الخيال بقدر الحقيقة التي أصبحت شيئاً من الخيال في مملكة الجحيم). (الرواية تحكي قصة رجل تشبث بالحياة بقوة مقاتل، رجلٌ يملك ثلاث أمهات ورابعتهم الجدة) وقد وثقتُ في بوصلة القيامة للفترة من عام 1973 وحتى 2003، ووثقت للألم العراقي، لمأساة عراقية مر بها كل العراقيين، وثقت للحرب العراقية الإيرانية، للحصار الاقتصادي، لدخول القوات الصدامية للكويت، للسجن، للمقابر، للمنفى، للعذاب، للجحيم، أرشفتُ في هذه الرواية للألم العراقي، لعذابات شعب بأكمله، ستكون الرواية دليل إدانة على توثيق جرائم سابقة..
وأنا أقول أن كل الروايات العربية ما لم تحمل وجعاً فلن تجد قارئاً لها، وكل الروايات التي قرأناها سواء كانت عراقية أم عربية تحمل هّم المجتمع وتعالج مشكلته فما قرأت في يوم ما رواية تؤرشف للفرح، لأن الفرح يزول عند انتهاء القراءة بينما يبقى الوجع لصيق الذاكرة.
_وأخيرا هيثم متى سنشهد عملك القادم،وهل لنا بتصريح سبقي حوله ؟
6-لدي عمل كبير كتبتهُ بفن علم الرياضيات أي أنني زاوجت بين الرياضيات واللغة من خلال اكتشاف مدينة خيالية عبر شيفرة وطلاسم عددية بطرق هندسية، هو عمل أربط فيها الحقيقة بالخيال، أتناول فيه أيضا مواجع كثيرة من خلال الاعتماد على تقنية الفلاش باك وربط الماضي بالحاضر، لكن الفكرة الرئيسة للرواية هو عملية تذويب كل الطوائف والمذاهب وإيصال فكرة للقارئ بأن الجنة ليست حكراً لطائفة معينة بل هي لمن يملك في قلبه حباً للآخر، للمودة والانسانية، لكن للأسف الشديد حتى الآن لم أجد دار نشر مناسبة تفهم لغتي وفكرتي وما أريد أن أطمح إليه في متن روايتي التي عنونتها بـ (الباب الخلفي للجنة) باستثناء الدار العربية للعلوم ناشرون لكنها اشترطت مبلغاً كبيراً بـ (2600$) لغرض توزيعها وطباعتها ونشرها الأمر الذي جعل من ذلك عائقاً أمامي في عدم نشرها بس عدم امتلاكي للسعر المطلوب.

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مناقشة كتاب “قوة الذكاء الوجداني” في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة

مناقشة كتاب “قوة الذكاء الوجداني” في مكتبة الملك عبدالعزيز العامة روافد .فاطمة الرومي بحضور المؤلف ...

%d مدونون معجبون بهذه: