الرئيسية 5 الثقافية والفنية 5 زينب الضاحي ما بين الأمس واليوم

زينب الضاحي ما بين الأمس واليوم

‏زينب الضاحي ما بين الأمس واليوم

روافد . ‏محمد عبد الفتاح

IMG_٢٠١٦٠٩٠٧_٠١٤٥١٩

من منا لا يتذكر الممثلة السمراء زينب الضاحي ،غابت عن الشاشة لكن ما زالت حاضرة في ذاكرة من عاشر الفترة الذهبية للفن الخليجي ،من هي زينب الضاحي كفنانة؟ وما حقيقة خيانتها للكويت؟
ولدت زنوبة عبد الخضر خضير عاشور في مدينة البصرة العراقية لعائلة فقيرة، ورغم أنها لم تستطيع إكمال دراستها لكنها تعلمت القراءة والكتابة ،بدأت بالعمل وهي في سن العاشرة لإعالة أسرتها فباعت البط في سوق المدينة ثم طاهية بحكم إجادتها لفن الطهي لصالح أحد التجار بالعراق وبعد سنوات طلب منها تاجر كويتي العمل لحسابه والإنتقال معه للكويت فوافقت ،وفي العام 1962 إنتقلت للعمل في إحد الفنادق وهناك شاهدها القدير عبد الحسين عبد الرضا وعرض عليها دخول المجال الفني بسبب ندرة العنصر النسائي حينها فقبلت دون تردد ،وأُعطيت إسما فنياً كويتياً يتناسب مع شخصيتها وهو زينب الضاحي والذي بسببه ظن البعض بأنها قريبة المخرج فيصل الضاحي ،شاركت عبد الرضا في مسلسل مذكرات بو عليوي ،ثم قدمت العديد من الأعمال التلفزيونية والمسرحية وكان لها مشاركة في فيلم الصمت في منتصف السبعينات، تزوجت من الملحن خالد الزايد و إنتقلت للعمل في وزارة الإعلام الكويتيه وقدمت خلال هذه الفترة العديد من البرامج الإذاعية إلى جانب ألبومين غنائية و أوبريتات وطنية أشهرها “يا كويتنا” مع الفنانين محمد لويس وأحمد يحيى ،وفي 1976 تركت الفن مؤقتاً وإنتقلت للقطاع الصحي وهناك عملت كموظفة علاقات عامة وقد كانت ترفض العروض الفنية التي تُقدم لها لإنشغالها أولاَ، ولأن الفن لا يُطعم خبزاً كما صرحت .
تزوجت للمرة الثانية من رجل عراقي كان يقطن في الكويت ورزقت منه بخمسة أطفال أكبرهم ” علاء” لكن الخلافات بينهما حالت دون إستمرار هذا الزواج فانفصلا في منتصف العام 1990.
حكايتها مع الغزو العراقي الكويت واتهامها بخيانة الدولة التي احتضنتها
القصة كما روتها ” إستقيظتُ على أصوات الجيران الذين كانوا خائفين من هول ما سمعوه وبأن القوات العراقية دخلت الكويت لتحتلها، خفتُ على نفس و عائلتي كوني شخصية معروفة ومن الممكن أن أُستهدف ويتم إستغلالي، فتوجهت إلى منزل والدتي في الخالدية ،وبسبب ظروفي الماديه الصعبة آنذاك قمتُ بالإتصال بالقدير عبد الحسين عبد الرضا طالبةً مساعدته فوفر لي بعض المؤن الغذائية، وفي أحد الأيام إتصل بي شخص يدعى قاسم صالح “أبو عقيل” مُهدداً إما أن أقبل مساندة الجيش العراقي وإلا سيكون حسابي عسيراَ، فأُجبرت على تقديم ثلاث حفلات خلال عيد الجيش،رأس السنة ،وافتتاح جدارية صدام في شارع الخليج العربي، كما قُمت بغناء “الله يخلي الريس” التي كانت تُذاع على إذاعة بغداد أثناء الغزو، أيضاَ طُلب مني الإتصال بالفنانين المقيمين لدعوتهم للإنضمام لنقابة الفنانين العراقيين الكويتين المنشئة آنذاك، و تزويدهم بعناوين الفنانين والمسارح الكويتية لإفراغ محتوياتها ونقلها للعراق بما فيهم مكتب الفنان سعد الفرج، إضافةً لوثائق ومستندات مهمة ،قدمتُ عملاً مسرحيا بعنوان “باي باي أمريكا” خلال فترة الغزو ،و سافرتُ للعراق مرتين ثانيهما كانت برفقة داوود القيسي نقيب الفنانين وإلتقيت بمسؤولين في الدولة، في نوفمبر1990 أصبحتُ مسؤولة رسمية في الكويت”.
بعد تحرير الكويت وإلقاء القبض عليها ومحاكمتها

IMG_٢٠١٦٠٩٠٧_٠١٤٥٢٨
في آواخر شهر فبراير تم إعتقالها و إبنها الاكبر علاء ونقلهم لمخفر الجابرية ليُحقق معهما ،وهناك تم حلق شعر رأسها بالكامل ثم سُلمت لشباب المقاومة الذين قاموا بأخذها لصحراء “بر مشرف” لإعدامها دون محاكمة، فأطلقا على رأسها رصاصتين لم تقتلاها، وتُركت حتى صباح اليوم التالي فوجدها مصلون بعد صلاة الفجر ونقلوها للمستشفى ثم أُعيد تسليمها للسلطات الكويتيه.
حُكمت بالسجن المؤبد ثم تم تخفيفه إلى خمسة عشر سنه مع الشغل والنفاذ، ولم توجه لها أي تُهم تتعلق بتعذيب فتيات المقاومة كما أُشيع.

الإفراج عنها وعودتها للعراق
أُفرج عنها عام 2003 بعفو أميري وتم ترحيلها لدولة الإمارات كما طلبت، ولكنها عادت فيما بعد إلى العراق واستقرت في منزلها القديم بالبصرة ،وكانت خلالها تحاول التواصل مع القيادات العراقيه مطالبةَ إياهم بحقوقها المادية جراء مساعدتها الجيش وكل ما حدث ، ولكنها لم تأخذ مستحقاتها وبسبب الإحتلال الأمريكي وسقوط النظام السابق توجهت هذه المرة إلى سوريا، وقد كانت مُعدمة لدرجة أنها كانت تخرج للتسول مع طفلها بشوارع دمشق ،وشائت الصدف أن يتعرف عليها المخرج العراقي خليل ابراهيم وكان يعمل على مسلسل “كاريكتر” إنتاج قناة الشرقية فدعاها للعمل معه بدور ثانوي ،شاركت بعدها في عملين آخرها مع الفنانة آلاء حسين في مسلسل “عش المجانين” من إنتاج السومرية، زينب الضاحي والتي عُرفت بشخصية زليخة، والطقاقة أم سرور، عاشت حياة متقلبة على كافة الأصعدة المهنية، المادية، والإجتماعية ويبقى كل ما يتعلق بها لغز منسي غالبية الوقت ولا يظهر إلا مع كل ذكرى للغزو العراقي.

IMG_٢٠١٦٠٩٠٧_٠١٤٦٠١

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الملتقى الثقافي جمعية الثقافة والفنون بالرياض يقدم محاضرة (هوية السرد في الرواية الأمريكية العربية)

الملتقى الثقافي جمعية الثقافة والفنون بالرياض يقدم محاضرة (هوية السرد في الرواية الأمريكية العربية) روافد ...

%d مدونون معجبون بهذه: