اخر الاخبار
الرئيسية 5 خلوة البوح 5 رسول السلام

رسول السلام

 

رسول السلام

بقلم

الشاعر/ علي النهام

(١)
أ يوسفُ 
أيها الصادقُ المؤتمنْ
يا رسولَ السلامِ وعطرَ الزمن
أتعرفُ عن صمتِنا
أتعرفُ جوعَ الكلامْ
أتعرفُ يا سيدي إن نطقنا..
كم يكونُ الثمن؟

(٢)
مررنا بسبعٍ عجافٍ 
وما اخضرّتِ السنبلات
ونحن جياعٌ
وسبعِ حروبٍ
تعمدُنا بالضياع
فلم ندرِ من نحنُ
أو أين نمضي 
وأين الوطنْ

(٣)
أيوسفُ
افتنا إنّنا
في غيَابةِ بئرٍ معطلةٍ وقبرٍ مشيد 
نحاولُ أن يرتدينا النشيد
ولا نرتديْ
غيرَ ثوبِ المحن .

(٤)
أفتنا كيف يقتُلنا إخوةٌ
كي يعيدوا إلى البئرِ جرّتَها
ولم نقترفْ غير حبِّ أبينا الوطن
وها نحن نهوي
ككلِ الدلاءِ
وقدْ قطّعوا حبلَها بالفتنْ

(٥)
أ يوسفُ 
هلْ قصصنا الرؤىٰ
فأولتها بالخراب
وأطلقت فينا الطوائفَ 
تختالُ في دمِنا
تقدُّ قميصَ الأمانِ
وتلبسُنا 
من سوادِ المنافي كفنْ

(٦)
أ يوسفُ 
دعنا من الحلمِ
لا وقتَ حتى تقصَ التآويلَ
فالنفطُ مشتعلٌ بالقنابلِ 
وكلُّ نساءِ المدينةِ 
يقطعنَ أيديَهُنَ 
يردنَ اقتسامَ البلادِ
ونشوتهنَ التي خُبئت
أصحبت في العلنْ

(٧)
أيوسفُ 
إن أباكَ يخافُ الذئابَ 
عليك؟
وكل الأشقا ذئابْ
إنهم يطلقون الرصاصَ على بعضِهم
وإن فتحَ الله للحبِ بابًا
أوصدوا كلَّ بابْ
إنهم يزرعون القنابلَ
في الطرقاتِ
وفي اللحظاتِ الجميلةْ
وحيثُ نصلي
إنهم يتقنون الخرابْ
يصبُّون فوقَ الإلهِ الرصاصْ 
ولا يقتلون الوثنْ

(٨)
دموعُ التماسيحِ وقتَ العِشاء
دمٌ كذبٌ في وسائلَ إعلامِهم
يقنعونَ أباكَ
وكلَّ الجماهير
فلحمكَ طاب لهمْ يا صديقيْ
فدعهم وما يشتهون
فكم قد أُكلنا
وكم قد ذُبحنا
فنحن ذئابٌ
نمزقُ في بعضِنا
ونبحثُ عن قاتلينا
ولا ندري منْ

(٩)
أ يوسفُ 
قلْ لساستِنا 
يجمعون دراهمَهم
لن ننافسَهم في اقتسامِ البلاد
قل لهم لا نريدُ قبورا بأرضٍ غريبةْ
قل لهم إنّنا الأقربون فلا يحرمونا القبور
لكي نخبرَ اللهَ عن كونِهم تركوا للضحايا سكنْ

(١٠)
تُرىٰ هل نرى ذاتَ يومٍ بشيرا
يغازلُ أحلامَنا
ويلقي بثوبِ الحياة
على وجهِ هذي البلاد
فترتدُ فيها الأماني كباراً
تجبُّ المآسي 
فيزهرُ فينا الشموخُ 
ويرحلُ عنا الوهن .

(١١)
فعينُ البلادِ ستبيضُّ حزنا
بما فعلَ الأشقياءُ
وجرحُ البلادِ سيزدادُ عمقاً
وتمتدُ فيها الحروب 
التي لم نزلْ نصطلي نارَها
نكتسي عارَها
وهي تهدي إلينا الشتاتَ ..
وتسرقُ منا الوطنْ

(١٢)
أ يوسفُ 
يا أيها المؤتمنْ
لقد قيلَ أنّ الحروبَ 
إذا دخلت قريةً أكلت أهلَها 
ولم تبقِ من شجرٍ واقفٍ أو حجر
فكيف سنزدادُ كيلَ بعيرٍ
ونحن نفخخُ كلَّ الأماني
نفجرُ أحلامَنا 
ولن نبرحَ الأرضَ حتى
نلونَها بالدماءِ
ونصبغُ جدرانَها بالحزنْ

عن الكاتبة/ ريماس التميمى

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رجل شرقي

رجل شرقي بقلم / وعد حسين كان حديثه يثلج قلبي يداعب أحساسي يثير نبضي وشجوني ...