اخر الاخبار
الرئيسية 5 مجتمع روافد 5 مبدع من بلادي 5 قراءة من وثيقة 5 قراءة من وثيقة ..المقال الأول: الوثيقة وأهميتها

قراءة من وثيقة ..المقال الأول: الوثيقة وأهميتها

 

قراءة من وثيقة

المقال الأول: الوثيقة وأهميتها

أثناء دراستي للتاريخ وقراءتي لما فيه من احداث وأخبار, وروايات وأوصاف وشرح لتنظيمات ادارية, وقوانين تشريعية خاصة في التاريخ الحديث, وجدت أن أقوى الإثباتات الدالة على الأحداث والناقلة للأخبار, والحالة للألغاز, والموضحة للتفاصيل هي الوثيقة, فقد أدت الوثيقة دوراً هاماً في تصحيح بعض أخطاء المؤرخين سواءً كانت أخطائهم بقصد أو من غير قصد, فالوثيقة تخدم الماضي وتخدم الحاضر.

وقد اهتم المؤرخون اهتماماً كبيراً بالوثائق, لاحتوائها على ما يكشف ويرصد وقائع الأحداث بجوانبه الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والدينية, فالوثيقة بتعريفها البسيط هي: كل ما دونه الإنسان وتركه للأجيال.

والوثيقة بمفهومها العام: هي وعاء لكل مصدر من مصادر المعلومات، سواء كان هذا المصدر مخطوطاً أو كتاباً أو مجلة أو جريدة أو فيلماً أو صورة أو خريطة…. إلخ·

أما الوثيقة الأرشيفية والتي أعنيها من خلال سلسلة مقالات ” قراءة من وثيقة ” هي الوثيقة المحفوظة في مراكز حفظ الوثائق التي تحمل معلومات تاريخية وقانونية , والتي كانت في يوم ما معلومة حية تتعامل بها الدوائر الحكومية مثل الوزارات والدواوين وهي كما يسميها البعض (الوثائق الإدارية), والمؤسسات الإعلامية التي تصدر الأخبار مثل الصحف الرسمية.

فالوثيقة الأرشيفية لها أهمية في علم التاريخ وتدوينه, فهي تسجل تراث ونشاط الدول والأمم, وتسجل ايامهم وأحداثهم, وتسجل نظامهم وقوانينهم, وتسجل فنونهم ومعارفهم , وتسجل آليتهم الإدارية , وتسجل خبايا سياستهم , وتفاصيل معاشهم, وتحركات قادتهم وجنودهم, وتسجل نواياهم وأسرارهم, وتسجل حقيقة أهتماهم ومصالحهم, وهذا كله يستخرج من قراءة الوثائق ودراستها, وتذكر الباحثة نادية اليحيا في كتابها ” خصائص الاستشهادات المرجعية في الوثائق والمخطوطات” , أن الوثائق تتوزع على نوعين , وثائق غير منشورة , ووثائق منشورة, الغير منشور تكون أكثر أهمية لما يستدعى الحصول عليها من جهد, وبالوقوف على محتواها يكتشف معلومات جديدة , يتم توظيفها في عملية تدوين التاريخ , خاصة اذا كانت من نمط الوثائق التي لم يرد كاتبها أو منشؤها أن تكون شاهداً تاريخياً مثل عقود البيع والشراء وقوائم كشوفات الحسابات , والتقارير والأوامر السرية.

وايضاً لابد من أخذ بعين الاعتبار انه يوجد وثائق غير صحيحة خضعت للتحريف والتزوير, أو للشطب أو للإضافة , وهذه الوثائق تكون عبئ على الباحث, لأنه لابد أن يتحقق منها وفق آلية منهجية لتمييز الصحيح من المزيف, وطريقة التحقق منها باختصار:

  1. التركيز على صحة الوثيقة الشكلية : بأن تكون الوثيقة مطابقة للأسس والقواعد المعمول بها في ديوان الجهة التي صدرت عنها الوثيقة فللدواوين قواعد ثابتة لا تتغير في كتابة الرسائل, وتختلف من دولة لأخرى, ويمكن معرفة هذه القواعد التي يعمل بها الديوان الاطلاع على مجموعة من الوثائق الصادرة منه يتم من خلالها دراسة شكلها ومعرفة الخصائص الخارجية مثل: ( طريقة الكتابة, تنظيم الوثيقة , المواد المستخدمة في الكتابة كالرق البردي والورق والحبر والألوان) والخصائص الداخلية مثل:(لغة الوثيقة , اسلوب الكتابة العبارات المستخدمة في عصر الوثيقة المراد دراستها… الخ).
  2. التركيز على الصحة التاريخية أو المضمون: وذلك بعمل مقارنة بين مضمون الوثيقة هل يتماشى مع الأحداث التاريخية التي وقعت في الزمن نفسه, مثال:( أن تكوث وثيقة تتحدث عن معاهدة بين السلطان سليم الأول واسماعيل الصفوي عن تبادل تجاري في عام 929هـ) فإن المضمون التاريخي لمثل هذه الخبر غير صحيح لأنه, لم تكن هناك معاهدات بين السلطان سليم واسماعيل الصفوي بسبب أن العداء كان مستحكم بينهما, كذلك أن السلطان سليم الأول توفي في عام 927هـ.
  3. ومن خلال رصد الوثائق وتفحصها والتحقق من أصالتها وخلوها من الأخطاء والتزييف, و صحة نسبتها للمصدر, هنا نستطيع أن نقول أن هذه الوثيقة سترشدنا إلى جزء من الحقيقة التاريخية, فقارئ الوثيقة لابد أن يكون شديد الملاحظة شديد التركيز على المعلومات ملم بالمحتوى والخلفية التي تتحدث عنها الوثيقة , حتى يستطيع أن يستنبط ويستشف ما تحويه مفاصل الوثيقة و سبرغورها, فالبحث التاريخي ليس فقط جلب الأخبار, بل أيضاً اظهار الحقائق وإبراز ما اريد اخفائه عن ذلك الزمان, وأيضاً لابد أن يكون الباحث مجرد من كل مؤثرات حتى يستطيع أن ينصف في استنتاجه الذي سيبني عليه خبره, وكذلك أن لا يحمل الوثيقة فوق طاقتها بأن يؤل ما فيها عن غير مرادها, بحجة القراءة ما بين السطور, فهذا باعتقادي يعتبر أنه تحميل الوثيقة أكثر من طاقتها.

ومن خلال ما ذكرت حرصت على أن يكون أول مقال في سلسلة ” قراءة من وثيقة ” هو توضيح ماهي الوثيقة, واهميتها, وانواعها , كذلك تبيان منهجي واسلوبي المتواضع في قراءة الوثائق, وستكون هذه الوثائق مختصة بتاريخ المدينة المنورة من الناحية العسكرية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية, من واقع ارشيف دار الوثائق المصرية, التي اخرج جزء منها الدكتور/عبدالرحيم عبدالرحمن عبدالرحيم, في سبع مجلدات تحت عنوان ” من وثائق شبه الجزيرة العربية في العصر الحديث”, وستكون هذه المقالات في نهاية كل شهر ميلادي,  واخيراً نسأل الله التوفيق وأن ينفع بما نقدمه.

نموذج وثيقة من الارشيف القومي المصري
نموذج  لأحدى الوثائق المكتوبة في عام 1254هـ

عن الباحث التاريخي / فؤاد المغامسي

المشرف العام على مكتبة مؤسسة الملك سعود بن عبدالعزيز آل سعود / الباحث التاريخي أ.فؤاد المغامسي / تويتر @nonet911 الفيس بوك www.facebook.com/fuod.moga

2 تعليقان

  1. طرح جميل يا استاذ فؤاد، وتأصيل رائع للموضوع وفقك الله

x

‎قد يُعجبك أيضاً

خلود تصنع ( براندها ) الإيطالي وسط كثبان عسيلان بريدة

خلود تصنع ( براندها ) الإيطالي وسط كثبان عسيلان بريدة روافد_تالين الزويد لم تجد خلود بعد تخرجها من الثانوية العامة ...