الرئيسية 10 ( حنايا رواية وقصه ) 10 قراءة في رواية “أنصاف مجانين” للكاتبة شيماء الشريف

قراءة في رواية “أنصاف مجانين” للكاتبة شيماء الشريف

‏قراءة في رواية “أنصاف مجانين” للكاتبة شيماء الشريف

رواية “أنصاف مجانين”،من الروايات العربية التي استطاعت الغوص في النفس البشرية،وخاضت فيها الكاتبة شيماء الشريف،مواجهة الإنسان وقواه العقلية والمجنونة أحيانا كثيرة،ربما يعتبر المجنون مجنونا من سلوكه الغريب،إلا أن الكاتبة حاولت ظاهرة الجنون للغة نفسية رمزية.
في داخل الرواية يوجد أكثر من بطل،نصفه العقلي مجنون،يجسد بطولة الرواية بإتقان،فالشخصيات المشاركة في صناعة قصة الرواية،تدفع القارئ للغوص أكثر في خباياها وأحداثها المشوقة.
“نحن مخلقون من متناقضات شئنا أن أبينا”من الرواية،تدور أحداثها في جدة،تبدأ القصة من أنس وتنتهي عنده، في انتظار الموت قد تأتي الحياة على شكل معجزة،وكان أنس ينتظر المعجزة بعد أن فقد الأمل في الحياة وعرضه الاكتئاب للموت،وتوقف قلبه،لكن القلب الذي زرعه هو المعجزة المجنونة لمحمود،والتي كانت الرواية تبحث فيها،ولم تتوقف بطولة هذه القصة عند أنس ومحمود بل كانت ريم حاضرة بقوة شخصيتها التي تحدت بها المجتمع لتدرس في ٱخر العالم علمها الذي يعني الكثير في مدينة محافظة،وجميلة صاحبة خيبة عمرها والتي تحاول أن تقف بعد تحطيمها بعناد وبتأزم أكثر،وحتى والد أنس ووالدة جميلة كان لهم الدور في عكس خلفية الشخصيات البطولية.
إن أنصاف مجانين هي رواية الإنسان ،ذلك الذي يعيش فينا،ويسكننا،فكلنا مجانين نعيش داخل المجتمع بوجه،ويعيش فينا اللاعقل بقيم مستبعدة ومسكوت عنها،فهو يحكي الصوت الذي نطلقه عند إستتار العقل وتواريه،لكل أنواع الظلم والإستبداد والزيف والتسلط،فالسمة الفاعلة في الرواية للنصف المجنون في الإنسان هي أن فعل الكتابة الذي إجتمع على فعله أبطال الرواية،كشف عن خبايا الجنون في الإنسان،فالكتابة بحد ذاتها فعل مجنون،لذلك كان لغز الرواية هو الكتاب الذي تركه محمود،ليكون حكاية القضية،قضية أن يكون للشخص الواحد حالة أخرى يختلف في خصائصه وأسلوبه وتفكيره عن صاحب الشخصية الأصلي،ويعيد البحث  عن نفسه داخل نفسه المجنونة،والتي يجدها في الأخير.
ويقوم السرد في الرواية على التنوع والانتقال بسلاسة ومهارة من شخصية إلى أخرى،وعلى ترابط محيك بين الشخصيات الرئيسية المشاركة ذات كثافة سيكولوجية تتمثل علاقتها بذاتها وبالأخر،والخطاب للروائي فيها لامس المستجدات والحداثة والتطور،حتى الانتقال من اسطنبول الى جدة كان سلسا وجميلا في الوصف.
فروايتنا هذه في الخلاصة تتناول للشخصيات أبعاد نفسية وإجتماعية وتحليلية أنتجت قصة النصف المجنون في الإنسان الذي يتأرجح بين المنطق والجنون،”سمنا ماتريد ،لكن لاتنكر أننا مجانين”من الرواية.
دولة بيروكي

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رَفَقَ بالحيوان فكانت المكافأة عاجلة بقلم الكاتب منصور المحمدي

روافد: الكاتب: منصور المحمدي (رَفَقَ بالحيوان فكانت المكافأة عاجلة) قصة حقيقية وثقتها ممن عاصرها ولا ...