اخر الاخبار
الرئيسية 8 ( حنايا رواية وقصه ) 8 قصة معبرة من تراثنا الوطني العريق

قصة معبرة من تراثنا الوطني العريق

روافد العربية:

المدينة المنورة

الكاتب المهندس/ منصور بن محمد المحمدي

(قصة معبرة من تراثنا الوطني العريق)

من القصص المشهورة التي مرت عليها عشرات السنين ولا تزال في الذاكرة ونذكرها بإسم صاحبها كما جرت عليه عادة العرب في رواية قصصهم وأخبارهم ، قصة الشيخ سالم بن غلاب المشيطي رحمه الله وهو من رجال قبيلة ولد محمد من حرب المشهورين بالمدينة المنورة والذي توفي قبل أكثر من ١٠٠ عام تقريبا وكان ملفى للناس من جماعته وغيرهم ، وكان من عادة قبيلته أن يحضروا في الصيف الى مزارعهم في منطقة العيون وغرب جبل أحد ومعنى يحضرون أي يقدمون الى مزارعهم من أطراف ديرتهم وتسمى الحضرة وتكون عادة عند قرب نضج الثمار وكانت تمر على الناس في ذلك الزمان مجاعات شديدة يموت الناس فيها من الجوع ، فكان الشيخ سالم بن غلاب يحضر على نخيل له في خيف المقبولية والذي يقع الآن شرق مخطط الزهرة بالمدينة المنورة ويبني بيت شعر كبير ويعلق بعد المغرب فانوس كبير في عمود خارج البيت يراه عابر السبيل وذا الحاجة والقريب والبعيد فيتجه نحوه وكان في ذلك الزمان لا يوجد فوانيس لدى البادية الا نادرا ويعلق بالبيت ( مجلس الرجال ) أقناء الرطب ويضع القهوة والماء واللبن والحليب في المجلس فيأتي عابر السبيل ويأكل من الرطب ويشرب من القهوة واللبن والحليب وقد يذهب دون أن يعلم عنه أو يقيم عنده فيقريه ( يكرمه ) مدة إقامته .
وقد روى لي أحد كبار السن أنه وقبل سنوات طويلة قابل شيخ كبير وقال له أن الله أنقذه من الموت بسبب فانوس سالم بن غلاب ، فيقول أنه أقبل ومعه أحد أقاربه الى المدينة وكانت مجاعة شديدة ذلك الوقت وقبل وصولهم الى ريع كتانة ( الريع ممر بين جبلين ) ، إنقطع رفيقه من الجوع ولم يستطع المشي وقال أتركني أموت وأنجو بنفسك ، فيقول فحملته على ظهري وأمشي ثم أتوقف من الجوع ، وكنت أقول له إصبر الآن يبدي لنا فانوس سالم بن غلاب ، وعندما أيقنت أنه سينقطع علي ، ظهر لنا ضوء الفانوس من بعيد فعادت لنا الروح وشعرنا بنشاط وسرنا بإتجاه الفانوس حتى وصلنا المجلس فوجدنا الماء والرطب والقهوة واللبن وأكلنا وشربنا وإرتحنا ثم رحلنا ولم يعلم عنا أحد إلا الله سبحانه وتعالى، ويقول أنني كلما تذكرت هذه القصة أبكي من النعمة التي نحن فيها وأدعو لسالم بن غلاب بالرحمة. رحم الله الشيخ سالم بن غلاب وأدخله فسيح جناته.
وعندما مات الشيخ سالم بن غلاب ، حزن عليه الجميع ومن الشعر الذي قيل فيه وما زال مشهوراً بيت من قصيدة قالها أحد الشعراء ينعيه ويقول فيها:
يا ويل هتاش العشاء بعد سالم
يا من يولع له على الدار فنيار

قصة تعبر عن قيمة الكرم وأنها صفة مدحها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وأن الكرم يكون مع الجميع وأولى ما تكون مع المسكين وعابر السبيل وذا الحاجة وكان قرى الضيف في الزمان الماضي سبب لنجاته من الموت في كثير من الأحيان .
ولا تزال الحاجة للكرم والشهامة كحاجتنا للماء والطعام ، مع القريب والغريب ولا زالت هذه الصفة موجودة ولله الحمد ومتوارثة في جميع المناطق وعند مختلف القبائل والعوائل ، ونتمنى توثيق القصص المشهورة ونشرها للعبرة والعظة وحث أنفسنا وأجيالنا على المحافظة عليها فإذا لم نوثقها فسوف تندثر ، وما نراه اليوم أن القصص التراثية المعروفة أغلبها من قصص العرب في الجاهلية أو صدر الإسلام وأما تاريخنا وتراثنا الحاضر وما سبقة ولمئات السنين فهو يكاد أن يكون غائب تماما لأن أهل الصحراء أغلبهم لا يقرأون ولا يكتبون وكانوا لسنوات طويلة من المهمشين حتى منّ الله على أهل الجزيرة بالوحدة على يد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ورحمه الله رحمة واسعة. ولنرى ما نحن فيه من نعم عظيمة لا تعد ولا تحصى ونحمد الله الذي أطعمنا من جوع وآمننا من خوف ، ولا ننسى إستلهام العبرة من تراثنا العظيم .

توضيح بعض المصطلحات/
الريع : ممر بين جبلين.
الخيف : المزرعة التي تسقى من العيون.
الفنيار : الفانوس، المصباح الذي يعمل بالزيت ويكون كبير الحجم.

 

عن سلطان المشيطي

سلطان نايف المشيطي كاتب اجتماعي رئيس تحرير صحيفة روافد عضو هيئة الصحفيين السعوديين، عضو أكاديمية روافد للتدريب والإستشارات عضو مشارك في جريدة المدينة عضو مشارك في جريدة الجزيرة ، له العديد من المقالات الاجتماعية التي تلامس حاجات المواطن. للتواصل عبر الإيميل Soltan.elharby2015@hotmail.com للتواصل عبر تويتر ⁦‪@sultan_almsheti‬⁩
x

‎قد يُعجبك أيضاً

#جده دورة تحسين خط الرقعة مع الأستاذ/ عمران حافظ

🏃🏻‍♂ سارعوا بالتسجيل فالمقاعد محدودة 🎖الآن في جدة دورة تحسين خط الرقعة تقدم لكم أكاديمية ...