اخر الاخبار
الرئيسية 8 ( حنايا رواية وقصه ) 8 من الموروث الشعبي الأساطير_بقلم منصور المحمدي

من الموروث الشعبي الأساطير_بقلم منصور المحمدي

روافد:

الكاتب المهندس: منصور محمد المحمدي

(من الموروث الشعبي الأساطير التراثية- سعرة بواط )

 

الأساطير هي قصص خيالية كان يسمعها أباؤنا وأجدادنا على شكل قصص تحكى في المجالس ويسمعها الأطفال من جداتهم وأمهاتهم ويسمونها بالعامية حجاة ، فنقول ياجدة حجينا حجاة ، وتحولت هذه الأساطير الآن الى أفلام كرتونية يشاهدها الأطفال بالصوت والصورة ومانراه في هذه الأفلام الكرتونية أشد غرابة وأكثر خيالا مما كنا نسمعه من جداتنا من حكايات ، ومن الأساطير المشهورة التي سمعناها من أمهاتنا وجداتنا، حفظ الله من هو حي منهم وأبقاه ورحم الله من مات وغفر له وأسكنه فسيح جناته ، أسطورة سعرة بواط ، والسعرة هي المرأة التي أصابها السعار وتأكل لحوم البشر ، وبواط هو جبل مشهور من شمال غرب المدينة المنورة وهو الوارد إسمه بالسيرة النبوية والتي وقعت فيها إحدى غزوات النبي صلى الله عليه وسلم ،في شهر ربيع الأول سنة ٢ من الهجرة ، وتقول الإسطورة والتي كانت أكبر مهدد للأطفال في تنفيذ ما يطلب منهم ، وبالذات تخويفهم من الخروج في المساء أو الإبتعاد عن المنزل ، حيث تقول الأسطورة ، أن هذه المرأة حضر لمنزلهم ضيوف غرباء من بلاد بعيدة نزلوا عندهم في طريقهم الى بلادهم ولا يعرفونهم وقبل أن يرحلوا أعطوا المرأة قطع من اللحم مطبوخ معهم فأكلت منه ، وغادر الغرباء ولكن المرأة لم تستطع أكل أي طعام بعد ذلك فهي تريد نفس اللحم ، فأحضروا لها كل أنواع اللحم ولكن دون فائدة ، وفي يوم من الأيام ذهبت أختها الى مكان بعيد ووضعت عندها طفلها الذي يبلغ من العمر سنتين لتهتم به ، ولكنها شعرت برغبة شديدة بأكل لحمه ، فأخذته بعيدا وذبحته وأكلت من لحمه فوجدت اللحم الذي تبحث عنه وعندما عادت أختها سألتها عن طفلها فقالت أنه ضاع ولكن أختها إرتابت فيها وأبلغت إخوانها فوجدوا رجل الطفل بالقدر ولكن المرأة المسعورة ( السعرة ) هربت الى جبل بواط وتحصنت في غار كبير بالجبل ( هذا الغار موجود بالواقع حتى الآن ويسمى بغار سعرة بواط ) ، وعجز الناس للوصول اليها ولم يكن لديهم بنادق في ذلك الزمان وأنتشر الرعب بين الناس ،ثم إن سعرة بواط أصبحت تترصد للمسافرين فإذا رأت الضعيف أو الجبان هجمت عليه وإذا شاهدت الشجاع والقوي هربت منه، كما أنها تضع في المساء خيط رفيع على ممر الناس وتربطه في شعرها وبعض الرويات أنها تربطه في جسمها من الداخل وتختبيء بجانب الطريق ، فإذا مر أحد وحرك الخيط يشد شعرها فتقوم لتصداد الفريسة وأنها وجدت شيخ كبير ( شايب) فكسرت رجله وتركته عندها تلعب عليه كما تقول الأسطورة ، وعندما ضاق الناس بها ذرعا ، ذهبوا الى إبن أختها وكان رجلا شجاعا وإسمه حسين فقالوا له يا حسين إذا أنقذتنا من السعرة فلك خيف بالمدينة وهي المزرعة الكبيرة التي تسقى من العين ، فركب حسين فرسه وحمل سيفه وكذلك حمل معه غصن شجرة سمر به شوك كثيف وربط في ذيل الفرس أمواسا حادة ، وعندما أقبل على موقعها هجمت عليه ولكنه أوهمها بأنه يهرب منها فأصبحت تطارد الفرس وهو عليها وكلما أمسكت بذيل الفرس قطعت الأمواس يدها فيصب الدم من يدها وتقول ( يا حلالي يا حسين ياحلا دم اليدين ) ، ثم إن حسين بعد أن أجهدها ، لف شعرها بالغصن وشد رأسها وضربها بالسيف بيده الأخرى فقطع رأسها وأراح الناس منها وأعطوه المزرعة الكبيرة التي ماتزال تسمى خيف حسين حسب ما تقول الأسطورة . وقد كانت هذه الأسطورة أكثر ما سمعناه ونحن صغار مرارا وتكرارا ونطلب من أمهاتنا وجداتنا أن تقولها لنا برغم أنها مفزعة ومرعبة و ننام بعدها بكل أمان ، ولو أنها قيلت لأحد الكبار الآن لطار عن عينيه النوم وإن سمعتها فتاة أو إمرأة فقد تصاب بالاحلام المفزعة وتحتاج لمراجعة طبيب نفسي ، فقد كان في ذلك الزمان الولد والبنت الذين لم يبلغوا الحلم يطردون الذئب عن غنمهم ويقتلون الثعبان والعقرب والآن قد يفزع جميع المنزل من أجل وجود حشرة صغيرة لا تؤذي ، فسبحان الله من تغير الأجيال والأحوال ، علما أن ما يشاهده أطفالنا اليوم من بعض المدبلجات وأفلام الكرتون أكثر رعبا وأشد فزعا . ويقول بعض الناس أنها وإن كانت قصة سعرة بواط أسطورة توارثتها الأجيال في المنطقة عبر مئات السنين الا أنها بنيت على قصة حقيقية وأن الغار مايزال موجود ومعروف بإسمها وأن لون الغار ورائحته تشير الى ذلك وقد زاره أحد الأقارب مع أسرته قبل ثلاث سنوات وذكر لي أن الطريق كان وعر وصعب وأن في عودتهم تعطل إثنين من كفرات السيارة وأنتظروا فترة طويلة الى الليل الذي يخيم عليه شبح السعرة وتضيف له الأسطورة مع الظلام الدامس فلم رعب حقيقي حتى أتى فاعل خير من أصحاب الحلال بالمنطقة وساعدهم . أسطورة عاشت معنا ومع من سبقنا وكانت أداة فاعلة في تخويفنا ومنعنا من ما يضر بنا في ذلك الزمان. وهذه الأساطير التي عاشت معنا ومع من سبقنا من أجيال لم تعد صالحة ولا مطلوبة الآن ولكن إن لم توثق فسوف تندثر مع ذهاب الجيل الذي سمعها ، حيث يتعذر قولها و روايتها لأطفالنا في هذا الزمان وقد تم توثيق أساطير عالمية مرعبة مثل أسطورة مصاص الدماء ( داركولا ) التي نسجت منها روايات عالمية وأفلام رعب وأفلام كرتونية وتمثل جزء من الفلكلور الشعبي في أوروبا ، وقد شاهدت في مدينة نوتنقهام في بريطانيا قبل سنوات وجود فعالية سياحية دائمة وهي قصة روبن هود والغابة التي نشأ فيها وهي غابة شيروود والتي تمثل فعالية سياحية رئيسية في المدينة وكنا في صغرنا نشاهد المسلسل الكرتوني الذي مازال يعرض حتى الآن عن روبن هود وغابة شيروود ، فهذه الأساطير تمثل مادة غنية للموروث الشعبي حولته كثير من الدول الى روايات وأفلام كرتونية وفعاليات سياحية وتراثية.

عن سلطان المشيطي

سلطان نايف المشيطي كاتب اجتماعي رئيس تحرير صحيفة روافد عضو هيئة الصحفيين السعوديين، عضو أكاديمية روافد للتدريب والإستشارات عضو مشارك في جريدة المدينة عضو مشارك في جريدة الجزيرة ، له العديد من المقالات الاجتماعية التي تلامس حاجات المواطن. للتواصل عبر الإيميل Soltan.elharby2015@hotmail.com للتواصل عبر تويتر ⁦‪@sultan_almsheti‬⁩
x

‎قد يُعجبك أيضاً

#جده دورة تحسين خط الرقعة مع الأستاذ/ عمران حافظ

🏃🏻‍♂ سارعوا بالتسجيل فالمقاعد محدودة 🎖الآن في جدة دورة تحسين خط الرقعة تقدم لكم أكاديمية ...