الرئيسية 5 كتاب المقالات 5 كيف مات الشهيد؟

كيف مات الشهيد؟

للكاتب عبد العزيز القوسي

في قرية معزولة صغيرة نشأ أحمد في ميتم صغير يتكفل به إحدى أغنياء القرية ، كبر أحمد المعروف بأبن الشهيد ، لأن حاكم القرية أصدر أمراً بذلك ، و فرض على المعلمين في المدرسة و الناس في الأسواق أن ينادوه بإبن الشهيد وسميت أحد الأزقة بإسم والده الشهيد كبر أحمد وبدأ يتأمل إسمه ” أحمد إبن الشهيد ” وبدأت تساؤلاته تظهر من هو الشهيد وكيف أستشهد وهل من صورة لهذا الشهيد الذي أحمل إسمه ؟
كان طريقه ميسراً للدخول إلى حاكم القرية و بإحدى المرات قرر أن يسأل الحاكم عن والده !
قال : ياسيدي الحاكم اني أراهم يسموني بإبن الشهيد فكيف أستشهد أبي ؟
سبقت دمعة الحاكم جوابه فقال :
ياولدي أباك رجل شهم كرّس حياته لحماية المساكين و الضعفاء على ناصية الجبل في أول القرية و إبان الحرب التي طالت المدينة المجاورة شن الغاشمين حرباً على قريتنا مات أبوك مدافعاً عن حماه وموطنه ، و لهذا أسميتك إبن الشهيد ، فتبسم أحمد و الفخر يملأه و هو ينظر إلى الحاكم ولسان حاله يقول زدني فخراً
تبع السؤال الأول سؤال آخر ، هل لديكم ياسيدي ألبوماً لصور الشهداء ؟ فنفسي تتوق لأن أرى والدي ؟
رد الحاكم بسلطته و أعاد أنفاسه و قال : أباك هو الشهيد الوحيد الذي لم نتمكن من وضع صورة له على الالبوم لذلك أنا أضع إسمك وصورتك على لوحة الشرفة مكانها فأنت صورته الحقيقية و أجمل ماورّثنا ، إقتنع إبن الشهيد بجواب حاكم القرية الحكيم
تمر السنوات ليعمل أحمد مشرفاً في نفس الميتم الذي نشأ فيه و في إحدى المرات قرر أن يحصي عدد الأيتام المستفيدين من هذا الميتم فصار يبحث في أرشيف الإدارة و سجلاتها حتى ماوقعت عينه على ملف يحمل إسمه ” أحمد سيد إبن الشهيد ”
فتحة الصفحة الأولى وفيها تعريف عنه و بيانات تخصه عقب الصفحة الاولى بالثانية فإذا بها صفحة تحمل بيانات الشهيد مع شهادة الوفاة و سببها !
نبأ الوفاة كان يحمل صدمة لإبن الشهيد !
” توفي سيد الشهيد بالإعدام شنقاً لأمر أصدره قاضي القرية ”
فعادت تساؤلاته من جديد وصار يبحث عن أصدقاء والده !
و يسألهم لماذا القاضي أصدر ذاك الحكم ألم يكن والدي شهيداً ، فكل مقرب يرده
قرر الدخول على الحاكم ليسأله !
فأعاد السؤال على الحاكم ! حاول الحاكم أن يتغاضى عن الإجابه فإذا بأحمد منفعلاً يصرخ في وجه الحاكم !
لماذا قتلتم أبي وهو مات لأجل حماه وموطنه و حمايتكم !
رد الحاكم :
قال يا إبني ما قصة الشهيد إلا رحمة لك فلا تنبش بأشياء قديمة يعاملك على أساسها الناس !
قال قلي لماذا قتلتم أبي !
قال أبوك خان موطنه وهتك عرض أمك المسكينة التي ذبحها أخوها عندما علم بأنها أغُتصبت من أباك !
وما إسم الشهيد الذي أصدرته قرارا إلا لتعيش بسلام مع الناس و لعل مافعلته يعوضك عن فقد والديك !

الفائدة
الحقائق قد تكون موجعة أكثر من الكذب الذي نعيشه فلا تبحثوا عن الحقائق دائماً

الرحمة قد تغير كل شيء حتى الأسماء و المصائب والوقائع و أحكام السلطة

عن خالد الحربي

مذيع تلفزيوني وإذاعي٫ وصحفي في جريدة الرياض وصحيفة روافد

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“فأما اليتيم فلا تقهر “

  بقلم الكاتبة/ وسيلة الحلبي اليتيم هو الطفل الذي لم يبلغ سن الرشد وفقد أبوه ...

%d مدونون معجبون بهذه: