اخر الاخبار
الرئيسية 8 كتاب المقالات 8 الحمد لله مقدر الأقدار

الحمد لله مقدر الأقدار

الحمد لله مقدر الأقدار

سبحان الله العظيم؛؛

عندما نتأمل في الأمورنرى أن الأحوال تتقلب بين الأفراح والأتراح وهذه حال الدنيا في كل مكان؛

ومن أقدار الخالق سبحانه وتعالى أن يجتمع في قريتنا الفرح والترح في يوم واحد فتتمزق القلوب حزنا على من فقدنا وتتساقط الدموع عليهم وتبقى الإبتسامات بدموع فرح حزينة لفرح وجب علينا إعلانه وإظهاره إتباعا لهدي النبي عليه الصلاة والسلام؛
عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :(أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ)

نعم مرت حالات كثيرة مما سبق ومنها على سبيل المثال ماحدث في قريتي الصغيرة؛
قبل عدة سنوات وفي يوم زواج أحد أبناء القرية وبعد الإنتهاء من كافة الترتيبات يتوفى جارهم مما جعل أهل الزواج من حيرة من أمرهم فهو الجار العزيز ومنزلته عالية لديهم وخال والدالعروس ويتم الدفن ويحتكم الجميع لأمر الله وتكتمل مراسم الزواج في مظهر حزين أطل بهيئته على المشهد العام للقرية؛

وفي العام الماضي وتحديدا في يوم الجمعة ١٤٣٩/٦/١٤
عادت هذه الاحداث إلى الواجهة مرة أخرى بوفاة أحد أصدقائي المقربين وأبن من أبناء قريتي صباح يوم  زواج أبنتي الصغيرة فبكيناه وحضرنا الصلاة عليه في مكة المكرمة ودفناه رحمة الله عليه وعزينا أهله وأنفسنا فيه وما نفضنا غبار قبره الطاهر حتى انتقل جزء منا لإكمال مظاهر فرح العروس في جو أكتست الوجوه شحوبا وحضرناه باجسادنا أما قلوبنا فقد اعتصرها الألم حزنا على عزيز فقدناه؛

ويشاء الله وتتكرر الحالة بعد عدة أشهر في زواج أبنة ولد عمي إذ يعلن ليلة فرحها وفاة موذن جامع قريتنا رحمه الله ويجتمع الجماعة في مراسم دفن المتوفي رحمه الله وتخطو بقايانا بخطى متثاقلة لحضور مراسم الزواج؛ في مشهد تكرر سابقا وتم تخطي الواقع بالانصاف بين الدعاء والعزاء والحزن مع أهلنا أهل المتوفي رحمه الله وبين إظهار فرح من جانب أهلنا أهل العروس والاحتكام لأمر الله؛

وبالأمس أخبرنا بالحدث الثالث للوفيات المرتبطة بمواعيد الزواجات فبينما أهل العروس يستعدون لمراسم زفاف إبنتهم والانتقال بها إلى مكان زفافها  تتناقل الأخبار وفاة فقيدة أخرى من قريتنا ليكون دفنها اليوم الخميس قبل زفاف العروس بساعات قليلة فتكتسي القرية ألم الفراق مع دموع من نحب رحمهم الله جميعا ويبقى للفرح مكان وسط تلك القلوب الحزينة؛

ومن العبر التي استقيناها من هذه القصص قصة تلك الفتاة ذات البضع والثلاثون ربيعا والتي أتصلت من مدينة جده معزية في وفاة أمرأة كبيرة في السن في منطقة الباحة ولم تعلم أن نسيج ثوب الموت يكسيها فتسقط بعد هذا الاتصال بعدة ساعات بين يدي الله متوفية ويشاء الله أن تجتمع جنازتان في يوم واحد وفي وقت الصلاة والدفن(بعدالعصر) وتختلفان في مكان الدفن أحداهن بالباحة والأخرى بمكة المكرمة رحمهن الله واسكنهن فسيح جناته

وهنا يجب علينا جميعا الاحتكام لأمر الله وقضائه وقدره صبرا وطاعة وإيمانا لنرضي رب العالمين
مقدمين أحر أيات العزاء لأهل الموتى رحمهم الله مذكرينهم بالثواب العظيم الذي وعدهم به ربنا سبحانه وتعالى حيث قال:
-: ﴿ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌوَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ﴾

وأما أهل الأفراح فنذكرهم أيضا أن الأقدار بيد الخالق سبحانه وتعالى وعليهم الامتثال بما ورد في السنة النبوية المطهرة حيث قال صلى الله عليه وسلم:
(عجبًا لأمر المؤمن؛ إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن: إن أصابتْه سرَّاءُ شكَر، فكان خيرًا له، وإن أصابتْه ضرَّاءُ صبَر، فكان خيرًا له)

والحمد لله رب العالمين أولا وأخيرا وعلى كل حين.

 

كتبها الأستاذ:
أبو فراس الزهراني
الخميس ١٤٤٠/٤/٢٠ هجرية

عن اللجنة الإعلامية

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصممة دعوات الإلكترونية

صحيفة روافد العربية – مكة المكرمة / الإعلامي سعود حافظ  مصممة دعوات الإلكترونية دعوة زواج ...

%d مدونون معجبون بهذه: