مستوصف وقاية
الرئيسية 5 كتاب المقالات 5 مرافقنا الصيني واللغة العربية مقال بقلم الكاتب منصور المحمدي

مرافقنا الصيني واللغة العربية مقال بقلم الكاتب منصور المحمدي

روافد:

الكاتب المهندس:

منصور بن محمد المحمدي

(مرافقنا الصيني واللغة العربية)

قبل عدة أعوام ، كنت مع بعض الزملاء في زيارة من جهة عملنا إلى شركة هواوي بالصين في مدينة شينزن ومقر شركة هواوي ، يعتبر مدينة داخل مدينة ويحتاج الى مقالات عديدة ، وأسعدني أن في مقر الشركة مصلَّى كبير يتسع الى مئات الأشخاص مع جميع خدماته للتسهيل على العملاء المسلمين عند زيارتهم أو تواجدهم في مقر الشركة، وكان يرافقنا مهندس صيني إسمه إسماعيل من المسلمين الصينيين ويتحدث اللغة العربية بطلاقة حتى أنني إستحييت من نفسي عندما أحاول مجاراته بالتحدث باللغة العربية الفصحى من كثرة اللحن ورفع المنصوب ونصب المجرور وخلط العامية مع الفصحى مما نضطر معه أحياناً للتحدث باللغة الإنجليزية حيث أن اللحن فيها معذورين فيه لأنها ليست لغتنا ، وكنت أعتقد أنه درس بالسعودية أو مصر أو إحدى الدول العربية أو أنه من خريجي الجامعة الإسلامية التي نفع الله بخريجيها جميع بلاد المسلمين ولكن تفاجأت عندما ذكر لي أنه يحمل مؤهل الهندسة الكهربائية من الصين وأنه أيضا حصل على بكالوريوس باللغة العربية وماجستير باللغة العربية من الصين وأن زوجته تحمل الماجستير باللغة العربية ، وذكر أن كليات اللغة العربية والحرص على تعلمها منتشر بالصين ويحضى بإقبال كبير ورغبة ، فتأسفت على حالي وحال بعض أبنائنا وبناتنا الذين لم يفرطوا باللغة العربية الفصحى فحسب بل حتى بالعامية وأصبحوا يخلطون اللغة العربية مع اللغة الإنجليزية وبعض جهات العمل وبالذات الشركات الخاصة تجد حتى مخاطباتهم وحديثهم تتم باللغة الإنجليزية برغم أنهم عرب ، وقد لا يكون بعيداً أن تظهر لغة جديدة من هذا الإضطراب اللغوي والفكري تسمى أنجلو أرابيك ، وما أعظم حسرتنا وأكبر مصيبتنا إن ضيعنا لغة القرآن الكريم الذي وصفه الله سبحانه وتعالى أنه نزل بلسانٍ عربيٍ مبين ،وصف عظيم ، فهو مبين واضح جلي ، فصيح ، جميل النطق وجميل الشكل ويعبر عن كل حال وكل مقال ، لغة أهل الجنة ، لا تدانيها أي لغة بالعالم في رقيها وإستيعابها لكل حرفٍ و لفظٍ وصوت ومعنى ، وتزدان لغتنا العربية ويبهر جمالها السامعين عندما تتلى بها آيات القرآن الكريم من القرَّاء المتقنين فتتصدع لهيبتها ومعانيها القلوب وتذرف من خشية الله العيون وقد تواتر في قصص عديدة أن كثيراً من دخل الإسلام عندما سمع آيات الله تتلى فأهتز قلبه وخشعت نفسه وهو لا يتكلم اللغة العربية ولا يفهمها ، وقد نشرت حديثا عدد من المواقع صورة لملكة بريطانيا وهي تجلس في مسجد لسماع تلاوة القرآن الكريم لأن نفسيتها ترتاح عند سماعه ، فهو كلام الله العظيم الذي أنزل على رسوله الكريم بلسان عربيٍّ مبين لو أنزل على الجبال الصم لتصدَّعت من خشية الله ، فنسأل الله أن يصلح حال قلوبنا ويحبب إلينا تلاوة كتابه الكريم وتدبر آياته .
ولو لم تقف دولتنا المملكة العربية السعودية حرسها الله بحزم أمام تغريب اللغة بجعل اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة وجميع مخاطباتها تتم باللغة العربية والتشديد على ذلك، لرأينا من يعلن عن وظيفة من شروطها القدرة على التحدث باللغة العربية الفصحى فيصعب عليه أن يجد ذلك .
نحتاج جميعا أن نراجع أنفسنا ونتواصى على الحفاظ على لغة القرآن وأن نحاول أن لا نتحدث بغيرها ، الا ما أستدعى ذلك من ظروف العمل وطلب العلم وأن يكون مستهجنا لدى الجميع من يخلط في حديثة العام اللغة الإنجليزية وألفاظها كناية عن أن ذلك ثقافة ورقي وهو بالواقع تخلف وإنهزامية فلم نجد من يفعل ذلك من أهل اللغات الأخرى وقد عرف عن كثير من بلاد العالم أنهم متعصبون للغتهم ويعتزون بها ، نسأل الله أن يصلح أحوالنا ويحفظ علينا لغتنا وديننا وبلادنا . والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

للتواصل مع الكاتب
المدينة المنورة
mansourmf@gmail.com

عن سلطان المشيطي

سلطان نايف المشيطي كاتب اجتماعي رئيس تحرير صحيفة روافد عضو هيئة الصحفيين السعوديين، عضو أكاديمية روافد للتدريب والإستشارات عضو مشارك في جريدة المدينة عضو مشارك في جريدة الجزيرة حاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية، له العديد من المقالات الاجتماعية التي تلامس حاجات المواطن. للتواصل عبر الإيميل Soltan.elharby2015@hotmail.com للتواصل عبر تويتر ⁦‪@sultan_almsheti‬⁩

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

شركة المصطفى لتوظيف العمالة المصرية في الخارج

  شركة المصطفى ترخيص قوى عاملة  رقم 445 لتوظيف العمالة المصرية في الخارج بادر بطلبك ...

%d مدونون معجبون بهذه: