مستوصف وقاية
اخر الاخبار
الرئيسية 8 كتاب المقالات 8 انا مريض …رسالة إلى أمي

انا مريض …رسالة إلى أمي


أمي الحبيبة الغالية كم يسعدني أن تتواجدي بالقرب مني ،في فرحي وفي لهوي ،وفي بواكير الصباح المشرق ،وأنتِ تقدمين لي الحب والحنان قبل الطعام ،وترشقينني بعينيك التي يغالبها النعاس ،ولكنها تشع بالحب والتفاني والإخلاص ،ويدك تمسح على رأسي وتتحسس جبيني ووجهي ،وكأنك تطمئنين على كنزك الثمين ،ذلك الكنز الذي احتفظتِ به في أحشائكِ ،تسعة أشهر طوال ،وعانيتِ فيها الأهوال ،ولكنكِ سعدتِ بقدومي للحياة ،لأشارككِ السعادة والفرح ،وزهوك أمام قريناتك من النساء وزميلاتك ،بأنكِ أصبحتِ شجرةً مثمرةً ،شجرة العطاء والتفاني لفلذة كبدك .
آه يا أمي الحبيبة الغالية ،هاأنا أمامكِ أنمو وأكبر ،وقد أدخلتني عالماً آخر ،عالم العلم والمعرفة،عالم جميل مختلف عن حضنك الدافئ،ولكنه عالم أرسلتني إليه ليكون لي شأن في المستقبل ، ولكن أقولها لكِ فأنا مازلت ذلك الطفل الذي يحن إلى تلك اليد الحانية العطوفة ،مهما كبرت فسوف أظل أبحث عن يديك وقبلاتك الطاهرة وأنتِ تغمرينني بها كلما رأيتيني أقبل نحوك
آه و آه ياأمي الحبية الغالية ،سوف أخبرك بسرٍ اختزنته في قلبي وعقلي سنوات طويلة ،ولم أستطع أن أصارحك به ،إنه سر مازال يوجعني ،وأريد أن أرتاح من ألمه وأثره في نفسي ..
أمي لماذا كنتِ ترسلينني للحضانة؟
وللمدرسة بعد ذلك؟
رغم مرضي وتعبي ،رغم ارتفاع حرارتي وأنتِ تقيسينها لي ،أو تقيسها لي المربية ،وتخبركِ بأنني مريض أرتعش من المرض ،والغصة والكحة تخنق صوتي ،ودموعي تنهمر على خدي ،وعيني محمرتان ، رغم كل هذا ترسلينني لمكان العلم ،ليصلك بعدها صوت المشرفة لتخبرك بأنني مريض منهك وتطلب منكِ إعادتي للمنزل ،ولكنكِ تطلبين منها أن تحولني للعيادة أو ممرضة المدرسة ،لأنه لاوقت لديكِ! !!
أمي الحبية الغالية سوف أروي لك من ذكرياتي الطفولية ماقد يساهم في تنبيه الأمهات لخطورة تجاهلهم لمرض أبنائهم وإرسالهم للتعلم .
لقد حضرت زميلة لي للروضة وهي تعاني من ارتفاع الحرارة التي وصلت 39درجة وتعاني من فيروس أثر على صوتها ،وبالرغم من ذلك حضرت ،وحاولت أن تلعب مع زميلاتها ولكن صوتها لم يسعفها بالحديث معهم ،فكان لابد من طريقة للتواصل معهم ،لحثهم على اللعب معها فأخذت تضربهم وبعنف الطفولة ،لدرجة أن أحد الأطفال أخذ يتقيأ من أثر الضرب العنيف الذي تعرض له ، ولم يسلم كل الأطفال الذين معها من الضرب كل منهم أخذ نصيبه ، والمربية لاهية في النظر لهاتفها ومتابعة أحداث العالم فيه ، وآخر جاء مريض يحمل جسمه فيروسات المرض ،فأخذ يوزع المرض على زملائه بدون حساب ،وذلك لأن أهله أرسلوه للعلم دون النظر لمصلحته أن يبقي طريح الفراش ويأخذ جسمه كفايته من الصحة والعافية ،فتفشى في الفصل الزكام والتهاب الصدر وخاصةً بين الأطفال ضعاف البنية والصحة ..
أمي الغالية بالأمس خسر صديقاً لي ابنه الذي كان يعاني من نقص المناعة ، فهل تعرفين السبب ؟
إنه إهمال أم فقد أرسلت ابنها للعلم وهو يحمل فيروسات المرض ،وكان مكانه بجانب أبن صديقي ،وعندما رأى المرض الذي يعاني منه ،وكثرة العطاس والسعال ،طلب تغيير مكانه والابتعاد قدر الامكان عنه ،ولكن لم يستطع تغيير مكانه ،فأصيب بالعدوى والتهبت رئتاه فلم يمهله القدر ،ففارق الحياة وهو في عمر الزهور ،لا أقول أن صديقه جلب الموت له قاصداً ،ولكن أقول أن الاسباب ساهمت في سرعه إصابته بالعطب ،لذا إليك يا أمي الحبيبة الغالية رسالتي واضحة ..
لا ترسلي أبناءك لمدارس العلم وهم مرضى ،فصحة ابنك وأبناء الآخرين تتوقف عليكِ ،فحرصكِ وحبكِ لابنكِ لايمنعكِ من حب أبناء الآخرين ،كذلك العلم لن يطير ويذهب ولكن المرض اذا نخر في أعضاء ابنك او أبناء الآخرين فقد يكلفهم الكثير ،فهل يأمي الحبية ترغبين في فقدي؟
أو تعرضي لإعاقة لاسمح الله ..وإن كان كل شئ مقدر ومكتوب ،ولكن الحذر والحرص مطلوب ،، وصدق الله في كتابه الحكيم حين قال(وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )(195)من سورة البقرة
الاختصاصية الاجتماعية صالحة نصيب/ دبي الإمارات

عن الإعلامي سعود حافظ

إعلامي في صحيفة روافد العربية الإلكترونية و مصور فوتوغرافي تويتر : @SaudHafiz https://twitter.com/SaudHafiz

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصممة دعوات الإلكترونية

صحيفة روافد العربية – مكة المكرمة / الإعلامي سعود حافظ  مصممة دعوات الإلكترونية دعوة زواج ...

%d مدونون معجبون بهذه: