اخر الاخبار
الرئيسية 8 24 ساعة 8 ما أحلى الرجوع إليهم!

ما أحلى الرجوع إليهم!

 

                                        بقلم: بهيرة محمود الحلبي

 أين هي لمّة العائلة؟ أين هو الالتفاف حول الجد والجدة لسماع أجمل القصص والحكايات، لماذا لم يعد للأب هيبة الرجال وللأم مكانة القديسات ؟!، أين هو الأمان الأسري الذي كنا نقوى فيه، وأين هو الاستقرار النفسي الذي كنا نسترخي عليه، أين هي ضحكات الكبار وتغاريد الصغار ؟! أين هي الحوارات التي كانت تصدح عنهم وتسمع كل من به صمم، لماذا كل هذا الصمت الرهيب؟ لماذا كل هذا التلبد في المشاعر والجمود في الأحاسيس؟ ماذا جرى؟ هل نحن حقاً أمواتاً أم أحياء بلا أرواح؟!

 لقد تشرذمت حياتنا واضمحلت سعادتنا حين ذهب كل منا في طريق، فلا أحد يسأل عن أحد ولا أحد يتشوق لرؤية أحد ولا أحد يهمه أن يعرف حال أحد. فقد بدأت العزلة الاجتماعية في علاقاتنا والتوحد في سلوكنا منذ أن انتصرت علينا ثورة المعلوماتية وغزت برامجنا اليومية، فحرمتنا متعة التواصل وشغف الالتقاء بالأصدقاء، ومما زاد في الطين بلة وزادنا شقاء على شقاء، هو غياب القدوات وتواتر الخيبات في ظل موجة الصراعات والحروب التي عصفت بعالمنا العربي وأصابتنا في مقتل، حيث تفككت روابط الكثير من الأسر وتحطمت على صخراتها تابوهات القيم والأعراف.  

 كيف لنا أن نحيا جودة الحياة من دون أن نجتمع ونعمل معاً وعلى قلب رجل واحد، كيف لمجتمعنا أن ينهض من دون أسرة متماسكة، كيف لبلد أن يتقدم وهو يفتقر لإنجازات ثرواته البشرية، كيف لمسن أن يستكمل بقية عمره دون ابن بار يحمل معه تبعات شيخوخته، وكيف لطفل بريء أن ينمو ويتعافى من غير أم صاحية ترعى لوازمه، وكيف لشاب طموح أن يتطور في عمله وهو مغمور في عالمه الافتراضي، كيف لعائلة كريمة أن تستثمر في أبنائها وهي لا تنصت إليهم ولا تحاكي متطلباتهم؟ !

وكما يقال، ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، فالإنسان يحتاج إلى جانب غذائه المادي وغذائه الالكتروني الذي أدمن عليه وعكر مزاجه اليومي، يحتاج إلى غذاء فكري وإشباع عاطفي، يحتاج إلى الحرية والجمال، يحتاج إلى دفء الأسرة، يحتاج إلى الصديق وقت الضيق، يحتاج إلى مرعى الأحبة ولقاء المحبين.

 ما أجمل أن نلتقي بعد غياب ونلمَّ شمل الأبناء حيث تقوى الروابط ويتعمق الانتماء ويزول الخوف من الزمان، وحيث تمتد يد الدعم والمساندة لكل محتاج وتسدل النصائح والارشاد لكل سائل، فما أحلى الرجوع إليهم.

عن الكاتبة وسيلة الحلبي

كاتبة وقاصة ومحررة صحفية * صدر لها أول كتاب بعنوان ( من روائع الطبخ الفلسطيني عن دار طويق للنشر والتوزيع عام 2005م الموافق 1426هـ ويضم الكتاب 235 صفحة ويحتضن بين دفتي غلافيه العادات والتقاليد الفلسطينية في المأكل والمشرب والعادات الفلسطينية وأنواع الأطعمة بالمسميات الفلسطينية الأصلية. * صدر لها كتاب ( المرأة في الجنادرية صفحات من أوراق الزمن الجميل) ثلاثة أجزاء 1014 صفحة من القطع المتوسط تضمن بين غلافيه 14 فصلا. وقد وثق هذا الكتاب لعمل المرأة بالمهرجان الوطني للتراث والثقافة لمدة عشرون عاما كان بدايتها حكاية الكاتبة الحلبي مع المهرجان ويعتبر هذا الكتاب هو الأول في المملكة العربية السعودية الذي يوثق عمل المرأة في الجنادرية .وهو مرجع مهم جدا للباحثين والباحثات وقد وطبع بمطابع الحرس الوطني. عام 2007م الموافق 1428هـ * صدر لها كتاب بعنوان ) التراث الشعبي الفلسطيني ملامح وأبعاد) بمناسبة الاحتفال بالجنادرية 25 في عام 1431هـ الموافق 2010م ويضم بين غلافيه 202 صفحة من القطع الكبير وثلاثة فصول ، ، واحتوى الكتاب على أضواء على العادات والتقاليد والموروث الشعبي الفلسطيني والملابس الثانوية والحلي والزينة والتزيين والأعراس الفلسطينية والأغاني الفلسطينية ، والمأثورات ودورها في الحفاظ على الهوية الوطنية والألعاب في القرى الفلسطينية والمطبخ الفلسطيني والأمثال الفلسطينية والحكايات الفلسطينية إضافة إلى النقود والمتاحف والحمامات التراثية والبريد والطوابع والفن التشكيلي الفلسطيني وطبع بمطابع الحرس الوطني صدر لها كتيب عن الرقم 997 الهلال الأحمر صادر عن لجنة الأم والطفل، صدر لها كتاب اجعلي بشرتك تتألق جمالا عن دار الأفكار بالرياض وموجود في معظم المكتبات ، لها ثلاثة إصدارات في المطبعة ستصدر قريبا بإذن الله

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيان . تستقبل تبرعاتكم وزكواتكم

        بدعمكم نبني كيان اليتيم قال صلى الله عليه وسلم انا وكافل ...