الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 هل أويس القرني من نزار !

هل أويس القرني من نزار !

هل أويس القرني من نزار !

بقلم الكاتبة / فوزية بنت حنوني الجابري

نسب أويس القرني التابعي الجليل مما أختلف فيه كثيرا ولعنا نورد هنا في هذا المقال بعض الإشارات التاريخية التي نأمل أن يستفيد منها الباحثون و المهتمون  ويضيفوا إليها ما يثري هذا المبحث المتعلق بنسب هذا التابعي الجليل الذي تنبأ الرسول صلى الله عليه وسلم بخبر وفوده وطلب من الصحابة أن يلتمسوا دعائه
وقد نسب الرسول  صلى الله عليه وسلم أويس القرني في الحديث الصحيح فقال أويس بن عامر من مراد ثم من قرن فيما رواه أسير بن جابر رضي الله عنه :
” كانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إذَا أَتَى عليه أَمْدَادُ أَهْلِ اليَمَنِ، سَأَلَهُمْ: أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ؟ حتَّى أَتَى علَى أُوَيْسٍ فَقالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: مِن مُرَادٍ ثُمَّ مِن قَرَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَكانَ بكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ منه إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: لكَ وَالِدَةٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: يَأْتي علَيْكُم أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مع أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ، مِن مُرَادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، له وَالِدَةٌ هو بهَا بَرٌّ، لو أَقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ له. فَقالَ له عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قالَ: الكُوفَةَ، قالَ: أَلَا أَكْتُبُ لكَ إلى عَامِلِهَا؟ قالَ: أَكُونُ في غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيَّ. قالَ: فَلَمَّا كانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ حَجَّ رَجُلٌ مِن أَشْرَافِهِمْ، فَوَافَقَ عُمَرَ، فَسَأَلَهُ عن أُوَيْسٍ، قالَ: تَرَكْتُهُ رَثَّ البَيْتِ، قَلِيلَ المَتَاعِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: يَأْتي علَيْكُم أُوَيْسُ بنُ عَامِرٍ مع أَمْدَادِ أَهْلِ اليَمَنِ مِن مُرَادٍ، ثُمَّ مِن قَرَنٍ، كانَ به بَرَصٌ فَبَرَأَ منه، إلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ له وَالِدَةٌ هو بهَا بَرٌّ، لو أَقْسَمَ علَى اللهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لكَ فَافْعَلْ فأتَى أُوَيْسًا فَقالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: اسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بسَفَرٍ صَالِحٍ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قالَ: لَقِيتَ عُمَرَ؟ قالَ: نَعَمْ، فَاسْتَغْفَرَ له، فَفَطِنَ له النَّاسُ، فَانْطَلَقَ علَى وَجْهِهِ. قالَ أُسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً، فَكانَ كُلَّما رَآهُ إنْسَانٌ قالَ: مِن أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هذِه البُرْدَةُ “

وكما هو معلوم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد قرر أن حليف القوم منهم و يجوز أن ينسب لمسماهم العام
كما كان من المعتاد أيضا في الجاهلية والإسلام وحتى يومنا هذا أن ينسب المرء إلى مسمى القبيلة إن كان من أحد المكونات المنتسبة إليها بطرق الإنتساب الشرعية التي منها الحلف .
لذلك وجدنا دغفل النسابة رضي الله عنه الصحابي المتوفي في القرن الأول الهجري والذي كان يضرب به المثل في علم النسب فيقال أنسب من دغفل ينسب أويس القرني في قرن بن عبد الله بن الأزد .
و دغفل هذا رضي الله عنه قال عنه ابن سيرين: كان عالمًا، لكن اغتلبه النسب.
كما وجدنا الجوهري ( المتوفى 393هـ ) ينسب أويس القرني في صحاحه لقرن المنازل ميقات أهل نجد في جهة السيل الكبير قرب مكة
وذكر ياقوت الحموي (المتوفى 626هـ) أيضا وجود بني القرن النزاريين من بني عامر بن صعصعة في نفس المكان في يوم كان لغطفان عليهم
والجدير بالذكر فيما يخص نسب أويس القرني أن مراد التي ينسب إليها أويس وإن كان من قبيل الحلف كما ذكر ذلك بعض النسابة هي أيضا ذكر لها الفراهيدي نسبا نزاريا قبل أن تنزل اليمن في كتابه العين الذي يعد من أقدم المؤلفات العربية
و قد وجدنا أيضا التابعي العالم الجليل عامر بن شراحيل الشعبي وهو أحد أشهر علماء السنة في القرن الأول الهجري يروى خبر مطالبة وفد مراد بديارهم القديمة في الطائف عند النبي صلى الله عليه وسلم
مما يؤكد على ما سبق من وجود بني القرن النزاريين في نفس النطاق قديما بحسب ماتم إيراده هنا من نصوص العلماء والبلدانيين المتقدمين
كما يصادق ذلك على نص الجوهري في نسب أويس القرني لقرن المنازل و خبر الخليل بن أحمد الفراهيدي في نسب مراد لنزار وخبر التابعي العالم الجليل عامر بن شراحيل الشعبي في مطالبة مراد بديارهم القديمة في الطائف والذي قال فيه :

” قدم ظبيان بن كدادة المرادي على النبي عليه السلام وهو في مسجده بالمدينة فسلم ثم قال: إن المليك الله والهادي إلى الخير آمنا به وشهدنا أن لا إله غيره ونحن من سرارة مذحج من يحابر بن مالك لنا مآثر ومآرب ومآكل ومشارب أبرقت لنا مخايل السماء، وجادت علينا شأبيب الأنواء، فتوقلت بنا القلاص من أسافل الجوف ورؤوس الهضب ورفعتها عزاز الربا، وألحفتها دآدي الدجى، وخفضتها بطنان الرقاق وقصوات الأعماق، حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك، ونعادي من عاداك، والله مولانا ومولاك، إن وجا وشرفات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا أوديته وذللوا خشانه، ورعوا قريانه، فلما عصوا الرحمان هب عليهم الطوفان، فلم يبق منهم على ظهر الأرض إلا من كان في سفينة نوح، فلما أقلعت السماء، وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتا وأسرعهم نباتا من بعده عاد وثمود وكانا في البغي كفرسي رهان، فأما عاد فأهلكهم الله عز وجل بالريح العقيم، والعذاب الأليم، وأما ثمود فرماها بالدمالق، وأهلكها بالصواعق، كانت بنو هانىء بن هذلول بن هوذلة بن ثمود يسكنونها وهم الذين خطوا مشاربها، وأتوا جداولها وأحيوا عراصها، ورفعوا عراشها، ثم إن حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها وكهول الناس وأغمارها، حتى بلغوا أدناها وأقصاها، وملكوا أخراها وأولاها، فكان لهم البيضاء والسوداء، وفارس الحمراء، والخزنة الصفراء، فبطروا النعم واستحقوا النقم، فضرب الله تعالى بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا بالغدر فكانوا كما قال شاعرنا:
الغدر أهلك عادا في منازلها … والبغى أفنى قرونا دارها الجند
من حمير حين كان البغي مجهرة … منهم على حادث الأيام فانجردوا
ثم إن قبائل من الأزد نزلوها على عهد عمرو بن عامر ففتحوا فيها الشرائع وبنوا فيها المصانع فكان لهم ساكنها وعامرها وقاربها وسامرها حتى نفتها مذحج بسلاحها، ونحتها برماحها، فأجلوا عنها عنانا، وتركوها عيانا، وحاولوها زمانا، ثم ترامت مذحج بأسنتها، وتسربت باعنتها، فغلب العزيز أذلها، وأكل الكثير أقلها، وكنا معاشر يحابر أوتاد مرساه، ونظام أولاها، وصفاة مجراها، فأصابنا بها القحوط، وأخرجنا منها القنوط، بعدما غرسنا بها الأشجار، وأكلتا بها الثمار، وكان بنو عمرو ابن خالد بن جذيمة يخبطون عضيدها، ويأكلون حصيدها، ويرشحون خضيدها حتى ظعنا منها، ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار نزلوا بها فلم يصلوا بها حبلا! ولم يجعلوا لها أكلا، ولم يرضوا آخرا، ولا أولا، فلما أثرى ولدهم، وكثر عددهم، تناسوا بينهم حسن البلاء، وقطعوا منهم عقد الولاء، فطارت الحرب بينهم حتى أفنى بعضهم بعضا فاردد الينا بلدنا يا رسول الله.
قال: فوافق عند رسول الله الأخنس بن شريق وأسود بن مسعود الثقفيين فقال الأسود بن مسعود بن مغيث مجيبا له: يا رسول الله إن بني هاني بن هذلول بن هوذلة بن ثمود كانوا ساكني بطن وج بعد هلاك مهلائيل بن قينان فعطلت منازلها وتركت مساكنها خرابا وبناؤها فتحامتها العرب تحاميا وتجافت عنها تجافيا مخافة أن يصيبها ما أصاب عادا وثمود من معاريض البلاء، ودواعي الشقاء، فلما كثرت قحطان وضاقت بها فجاجها ساق بعضهم بعضا فانتجعوا أرضا فأرضا وأقامت بنو عمرو بن خالد بن جذيمة ثم إن قسي بن معاوية وإياد بن نزار ساروا إليهم فساقوهم السمام، وأوردوهم الحمام، فأخلوها وتوجهوا منها إلى اليمن والتمست إياد المناصفة من المغنم فأبت قسي عليهم وكانت قسي أكثر من إياد عددا، وأوضع منهم بلدا، فتلاحقوا حتى وقدت الحرب في هضباتها وخاضوا في غمراتها وأخرجوهم من سرواتها وأناخوا على إياد بالكلكل وسقوهم بصبير النيطل حتى خلا لهم خبارها وحزونها وظهورها وبطونهاوقورها وعيونها ورحلت إياد إلى العراق وأقامت قسي ببطن وج ليس لهم شائبة يأكلون ملاحها، ويرعون سراحها ويختبطون طلاحها، ويأبرون نخلها، ويملكون سهلها وجبلها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن نعيم الدنيا أقل وأصغر من خربصيصة ولو عدلت عند الله عز وجل جناح ذباب لم يكن لمسلم لحاح، ولا لكافر بها براح، ولو علم المخلوق مقدار يومه لضاقت عليه برحبها ولم ينفعه حبور ولا خفض ولكنه غم عليه الأجل، ومد له في الأمل وإنما سميت الجاهلية لضعف أعمالها وجهالة أهلها فمن أدركه الإسلام وفي يده خراب أو عمران فهو له على وظف زكواته لكل مؤمن خلصي أو معاهد ذمي، إن أهل الجاهلية عبدوا غير الله عز وجل ولهم أعمال ينتهون إلى مدتها، ويصيرون إلى نهايتها مؤخر عنهم العقاب إلى يوم الحساب، أمهلهم بقدرته، وجلاله وعزته، فغلب الأعز منها الأذل، وأكل الكثير منها الأقل، والله الأعلى الأجل، فما كان في الجاهلية فهو موضوع من سفك دم وانتهاك محرم عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام فلم يردها رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد وقضى بها لثقيف وقنع ظبيان بن كدادة “

 

 

 

  • @FawziaAljabry

 

عن الكاتبة / فوزيه حنوني الجابري

كاتبة وباحثة ومهتمة بالشأن العام و علم الأنساب التاريخية والجينية وأيضا لها إهتمام بفنون تطوير الذات وعالم الطب البديل ، التخصص الأكاديمي بكالوريوس مكتبات ومعلومات وماجستير الإدارة عامة ، لها انتاج فكري وأدبي متمثل في مقالات صحفية وشعر ونثر ومقولات موثقة ومنشورة على الشبكة العنكبوتية ..
x

‎قد يُعجبك أيضاً

تغذية الصيحة الخولانية العصبية الباطلة في الحد الجنوبي والضرورات الأمنية

تغذية الصيحة الخولانية العصبية الباطلة في الحد الجنوبي والضرورات الأمنية بقلم الكاتبة / فوزية بنت ...

%d مدونون معجبون بهذه: