الرئيسية 10 المجتمع 10 غابت شمس الفقه والحديث … بموت العالم الجليل سعيد أحمد البالنبوري

غابت شمس الفقه والحديث … بموت العالم الجليل سعيد أحمد البالنبوري

هدى الخطيب

تعتبر الهند منذ آلاف السنين مركز  ومنبع  لأحاديث النبوي  حيث قال العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار، قال في مقدمة كنوز السنة: (لولا عناية إخواننا علماء الهند بعلوم الحديث في هذا العصر، لقُضِي عليه بالزوال من أمصار الشرق، فقد ضعُف في مصر والشام، والعراق والحجاز منذ القرن العاشر للهجرة) ، ولا تزال دراسة علم الحديث وفنونه أكثر اهتماما بين العلماء الهنود .وكانوا يحفطون أحاديث النبوي سندا ومتنا . انتفل أحد منهم إلى جوار ربه في يوم الثلاثاء 26 من رمضان سنة 1441 هـ،/19 ماي 2020 مـ ، ودعت الهند  ذالك  العالم الجليل أحد علماء تحقيق التراث الإسلامي وهو الأستاذ العلامة المحدث الفقيه الحنفي طحاوي عصره  سعيد أحمد البالنبوري الهندي، شيخ الحديث بجامعة ديوبند.
وُلِدَ في نحو 1360هـ / 1940م بقرية “كاليره” بمديرية “بناس كانتها” بولاية “غوجرات” الشمالية ، و”بالنبور” مدينة رئيسة في هذه المديرية. وتَلَقَّى الدراسةَ العليا في الحديث والتفسير والفقه وما يتعلّق بذلك من العلوم في الجامعة الإسلاميةِ دارالعلوم / ديوبند، التي انتسب إليها عام 1380هـ / 1961م . وتَخَرَّجَ منها عالماً مُؤَهَّلاً عام 1382هـ / 1962م . حائزًا على الدرجة الأولى . ثم التحق بالجامعة بقسم الإفتاء، وتَدَرَّبَ فيه على استخراج المسائل والإجابة عن الاستفتاءات، صادرًا عن المقرَّرات الدراسيّة المُخَصَّصَة لهذا القسم ، وتحت إشراف كبار رجال الإفتاء البارعين من ذوي العلم والفهم والصلاح . وذلك خلال العامين 1382 – 1384هـ = 1963-1964م . ونظرًا لمؤهلاته العلمية الفائقة انْتُخِبَ من قبل الجامعة “مفتيًا مساعدًا” بهذا القسم .
     لما  عُيِّنَ أستاذًا للدراسات العليا  عام1965م في دارالعلوم الأشرفية بمدينة “راندير” قريبة من  مدينة “سورت” الشهيرة بولاية “غوجرات” . حيث استمر  تدريسَ كتب الحديث والفقه والعقائد عبر تسع سنوات متتاليات ، بالاضافة إلى ذلك قام بالتأليف و الكتابة في موضوعات دينية شتى .وفي سنة أكتوبر 1973م عين أستاذا في دار العلوم ديوبند  مركزعلم الحديث ومنبعه منذ السنين ، وكان لا يزال يخدم فيها لخدمة لإمة الاسلامية من خلال التدريس والخطابة والتأليف والدعوة إلى الله  .وكان له  قدرة عجيبة  على عرض المسائل العلمية مبسطة وميسرة يمكن لكل طلبة العلم يفهم من مجلسه ، فلذلك يهتم الطلاب  اهتماما بالغا بحضور كل درس يلقيه في الفقه والحديث .
وكان له اسهامات في مجال تنظيم مدارس اسلامية بشكل جيد تحت حكومة الهندية ، وقد مُنح بالنبوري شهادة الشرف الرئاسية في يوم الاستقلال للهند من الرابع والستين.
له مؤلفات قيمة تزودت بها المكتبات  الاسلامية في الحديث  والفقه واللغة والتفسير  في اللغة الأردية والعربية
ومن أهمها :
• هداية القرآن تفسير القرآن الكريم باللغة الأردية إلى 15 جزءًا
• تعريب الفوز الكبير في أصول التفسير  لشاه ولي الله الدهلوي
• تحفة القاري (جمع دروس صحيح البخاري)
• فيض المنعم شرح بالأردية، لمقدمة صحيح مسلم
• تحفة الدرر شرح بالعربية لنخبة الفكر
• مبادئ الفلسلفة شرح بالعربية للمصطلحات الفلسفية
• رحمة الله الواسعة ، وهو شرح بالأردية لكتاب “حجة الله البالغة”
• كيف ينبغي أن تفتي ؟ شرح بالأردية لكتاب “شرح عقود رسم المفتي” للعلامة محمد أمين بن عـابــدين الشامي.
• حياة الإمام أبي داؤد بالأردية
• تهذيب المغني ، شرح بالأردية لكتاب “المغني” في أسماء الرجال لصاحبه العلامة محمد بن طاهر الفتني الهندي
• زبدة الطحاوي اختصار بالعربية لكتاب “معاني الآثار” للإمام الطحاوي رحمه الله
• “تحفة الألمعي في شرح جامع الترمذي”.
عاش الشيخ أحمد سعيد الدهلوي حياة نموذجية وفي غاية من الورع والتقوى والصلاح والنشاط ، على رغم انحرافه الصحي كان يشتغل بالأعمال العلمية .وقد تعلم عليه طلاب العلم وجماعة كبيرة من العلماء علوم الحديث والفقه وغيرها من العلوم  ، أن هذا الحادث باعث على الأسف الشديد وبالغ الأسي لجميع لطلبة  العلم بصفة خاصة  وخسارة عظيمة للإمة الإسلامية  بصفة عامة . قضى عمرا طويلا في خدمة الدين والعلم  كما قال رسول صلي الله عليه وسلم ” من طال عمره وحسن عمله “،  رحم الله رحمة واسعة وتقبل خدماته وأعماله في مجال العلم والدين ، وغفر له زلاته وأكرمه بالجنات النعيم في الأخرة ، وفر لنا بديلا عالما محققا بمشيئة الله، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين.

بقلم : عبدالناصر الأستاذ محمد حنيفة ، جامعة كاليكوت ،الهند

عن هدى الخطيب

اضف رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جازان إني من هواك شاديةً

جازان إني من هواك شادية..  حدثوني عنك في كل الأماني قلت هي مسرى الوسامة  و ...