الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 الكلاسيكو الجديد

الكلاسيكو الجديد

 

 

بقلم : حامد الظاهري

مضت ثلاثون عاماً على ولادة أول صحيفة إلكترونية بالعالم في السويد حيث بُرمجت “هيلز نبورج داجلاد ” عام ١٩٩٠م ، وبعد ذلك التاريخ بإحدى عشرة سنة نشأت أول صحيفة إلكترونية عربية ومنذ ذلك الحين وتدفق المحتوى الإعلامي عبر الصحف الإلكترونية في تزايد مستمر ، كأنما استشراف العلماء بحدوث الانفجار المعلوماتي عام ٢٠٠٠م قد تحقق.

ومع كل ذلك الزخم المعرفي الذي وصلنا إليه، لا زالت تتميز بعض الصحف الإلكترونية عن غيرها ربما لكونها سبقتهم إلى الوجود وتأخروا عنها في الوقت ذاته عن التواجد بفعالية ، وربما لتأخر بريقهم أسباب ، ولتميز الآخرين أسباب أخرى . ولعلنا هنا نعرض سوياً في لمحة عابرة أهم خصائص تميز الصحيفة الإلكترونية عن غيرها ، قد تكتمل جميعها في صحيفة ، وقد يحضر عنصر فيصبح أقوى من غيره من العناصر.

أهم مايميز الصحيفة عما سواها هي هويتها البصرية التي هي جزء من الهوية الإعلامية للصحيفة ، وهذا عنصر مهم جداً لتكوين الصورة الذهنية لدى المتلقي عن المنصة التي يقدم من خلالها المحتوى يقابله بصورة معنوية عنصري الجدة والموثوقية والتزام المعايير المهنية للعمل الصحفي التي في غيابها قد يحصل تكوين صورة نمطية عن محتوى الصحيفة وهذه فجوة لو سقطت بها صحيفة لن تستطيع بعدها الخروج منها وتصحيح الصورة في ذهن المتلقي ، بل إن تكوين الصورة الذهنية أكثر سهولة من تصحيح الصورة النمطية كما هو معلوم.

كذلك فإن وجود استراتيجة خاصة بالمؤسسة أو الشركة المالكة للصحيفة أمر لابد من الإشارة إليه ، وفي الحد الأدنى أن يكون هناك استراتيجية تسويقية -والهوية الإعلامية جزء منها- تسير عليها الصحيفة عدا مسألة إيجاد سيولة نقدية لدعم المنصة سواء أكان من داخل الصحيفة مثل الإعلانات والشراكات أو من خارجها حيث يخصص مصدر دخل لها ، أما الصحف التي تعمل وفق الجهد المجاني أو التطوعي فإنها سرعان ماتواجه عائقين رئيسيين هما: استمرارية الدعم الفني والتقني للمنصة، واضطراب في السياسة التحريرية لها؛ لغياب عجلتي التقدم بها وهما التدفق المالي والكادر البشري

كذلك فإن الإدارة لها دور حيوي كبير في الإبحار بسفينة المنصة بين عباب الأمواج المتلاطمة للمحتوى الرقمي سواء إدارة التحرير أو الإدارات الأخرى الموازية المالية أو الفنية، وجميع تلك الإدارات الثلاثة لاتحتاج إلى كادر بشري كبير بقدر حاجتها إلى عناصر بشرية ذات كفاءة وفعالية وقدرة على الإنجاز.

تلك العناصر آنفة الذكر لعلها تكون أهم عوامل نجاح الصحيفة الإلكترونية سواء أكان منافسوها على قدر التحدي لها أو حتى لو كانت بمفردها ، وربما علينا أن نتذكر أنه لا ينبغي على الصحف الإلكترونية أن تبحث عن الصحف الورقية فهذه مباراة قد عاف الجمهور مشاهدتها واستهلكت طرحاً حتى لم يبق ما يطرح حولها. ولكن هناك منافسة جديدة للصحف الإلكترونية وهي الإعلامات الشخصية، وهذا هو الكلاسيكو الجديد الذي تنتظر الملاعب السيبرانية نتائجه.. ودمتم بخير.

 

عن فوزيه عباس

x

‎قد يُعجبك أيضاً

آل سعيد : حيل نفسية لتوفير الراتب

الكوتش سعد آل سعيّد بأن مشكلات كثير من الأسر ..تكمن في سلوك دائم لا ينتبهون ...