الرئيسية 10 المتابعات 10 24 ساعة 10 ( البلادة في بعض مستشفيات الولادة )

( البلادة في بعض مستشفيات الولادة )

 

( البلادة في بعض مستشفيات الولادة )

الكاتب / أحمد القاري

صروح طبية شامخة بتجهيزات متكاملة، ومساحات هائلة خصصتها الدولة بسخاء لخدمة المواطنين والمقيمين تلبيةً لنداءات الإنسانية الدائمة واستجابةً لأقصى درجات الطواريء وتوفير كل أسباب الشفاء والحياة الصحية الكريمة لمراجعيها ، ووظفت كوادر وطنية بميزانيات فلكية سعياً منها إلى تحقيق معايير الجودة ومنافسة دول العالم في مجال الرعاية الصحية.

وبالرغم من هذا العطاء إلا أن بعض القائمين على هذه المنشآت الطبية والعاملين فيها يصدق أن يوصفوا بالـ (روبوتات) !

و لإنهاء حالة خروج من المستشفى؛ يلزم المرور على عدة مكاتب مغلقة أو كاونترات مفتوحة لكن (بلا موظفين) يستقبلون المراجعين ويقدمون الخدمة !
وأن يستغرق البحث ساعاتٍ عن طفل وُلد حديثاً واحتجز في إحدى مقصورات الحضانة، في طابق ما من طوابق المستشفى الضخم؛ لهو أمر يشعرك بأن ( الصحة) بحاجة إلى صحة.

وفي خضم انفعال والد الطفل (المفقود) والتوتر الذي يلازمه خوفاً من حدوث أي خطأ ، في مقابل البرود الممزوج باللا مبالاة وقلة المسؤولية من بعض موظفات التمريض القابعات خلف منصات الاستقبال وهنّ يتصفحن الأجهزة المحمولة، أو يتبادلن الحديث الشخصي بينهن وسط استغراب وامتعاض المراجعين الواقفين في انتظار التفاتة منهن ؛ هنا يتأجج غضب هادر ، ويتمخض الغضب عن مطالبات ملحة بضرورة توعية موظفي وموظفات الصحة وتعريفهم بمعنى حياة الإنسان وأهميتها، وذلك قبل تكاثر الإعاقات وتزايد حالات الوفاة «قضاءً وقدراً».

تلك المساحات الهائلة والغرف الكثيرة في مباني مستشفيات الولادة تضيق عند اقتراب (الطلق)، فتجد المرأة ترقد بجوار نساء أخريات أثناء الولادة ومزيج الأصوات تزيد الهلع عند من لم يسبق لها الولادة من قبل، فتعيش ألمين : ألم الخوف وألم الطلق.
ألا يمكن تفريقهن بفصل الأسرّة بعازل للصوت رحمة بهن ؟

ثم أن تكون عبارة «النظام ما يسمح» شماعةً يُعلق عليها الكسل والإهمال وجهلُ الموظف بالتعليمات والتعاميم لهو أمرٌ ترفضه الدولة حتماً ونقضٌ صريح لمعايير الجودة التي تسعى وزارة الصحة وأخواتها إلى تحقيق سموَّ معانيها.

فالموظف الذي وظفته الدولة في موقع ما مكلف بخدمة موقعه ، لا أن يرهق الناس ويجلب الإساءة إلى إدارته.

حين يترك مقعده فارغاً أو يحوّل المُراجعَ عشوائياً إلى مكتب آخر، أو يكتفي بعبارة: «روح للمدير» دون نظرة من عينيه الكريمتين إليك ولو مجاملة ! فهنا يتحول النظام الإنساني إلى فساد.
وليت شعري هل يتقاضى راتبه لقاء الإنجاز أم الإعجاز ؟!

ليس منطقياً أن يتوجه المراجعون كلهم أو جلهم إلى إدارة المستشفى والتي تقوم بجهود فوق طاقتها – مشكورة – بسبب عزو المعاملاتِ إليها من قبل موظفين يجهلون أو يتجاهلون الأنظمة أو قلة الدراية بفن إدارة الأزمات، وربما لعدم تمتع بعضهم بأدبيات الحوار وأبجديات الإنسانية .

يفطر القلبَ ذلك التبلدُ (من بعضهم) والذي لوى أذرعةَ العطاء في وطنٍ سخي يُغدق بالرحمة ويمنح بلا حدود، وخفَتَ معه صوتُ الإنسانية حتى بدا وكأنه جُرم. إن من أشد الخيباتِ أن يُسند الأمر إلى غير أهله وتُترك الدفة في يد «الغشيم» فيَخرِق السفينةَ ويُغرقَ أهلها. واقع يلمسه كل من وقف في طوابير المستشفيات وجلس على كراسي الانتظار طويلاً .

ونجن نثق بأن المسؤولين يتطلعون إلى إنهاء كل ما من شأنه إعاقة سير العمل والمعاملات أو تأخيرها؛ خدمة للمواطن والمقيم ولذا جاءت (الأتمتة) للحد من التعاملات الورقية لتبدو الإدارات الجديدة أكثر سلاسة وسلامة.

عن أحمد القاري

أحمد القاري كما عرفه بعض الأدباء: شاعر مدنيٌ فصيح، عصريُ الهيئة، تليدُ المنطق، امتدادٌ لكل الأسماء الثمينة في تاريخ المدينة المنورة، من أبناء طيبة الطيبة، درس على أعلام اللغة العربية، وترنم بالعَروض منذ عقدين من الزمن وأكثر، له مشاركات في محافل الأدب ومنابر الشعر، مجتهد في تقويم الألسنة بالفصحى، هاوٍ في زمن الاحتراف محترف بين هواة، عمل في هندسة المعلومات داخل الجامعة الإسلامية وهندسة الكلمات خارجها، يلقبه محبوه بـ (عطر القوافي)
x

‎قد يُعجبك أيضاً

السعودية حاضرة في ربوع كل العالم

     بقلم/ فيصل بن عبد العزيز الميمي   منذ تم إعلان المملكة العربية السعودية ...