الرئيسية 10 كتاب المقالات 10 ريما بنت بندر .. اللجنة الأولمبية الدولية وضربة المعلم

ريما بنت بندر .. اللجنة الأولمبية الدولية وضربة المعلم

الدكتور طلال بن سليمان الحربي

لم تعد الأمور لدينا في المملكة تأتي صدفة، أو تدار بعقلية ماذا لدينا اليوم، بل أصبحت الأهداف ترسم والمخططات توضع، وأصبحت عقلية ماذا لدينا بعد عشر سنوات لنقوم به، وفي ظل مسيرتنا نحو رؤية المملكة 2030 بكل شفافية ووضوح، أصبح من الطبيعي جداً أن نتوقع الإنجازات والنتائج على مدى زمني في المستقبل القريب والمتوسط، لهذا ومنذ تولي عبدالعزيز بن تركي الفيصل الهيئة العامة للرياضة، ونحن نعلم أن الهيئة ستصبح وزارة، ولكي يعرف الجميع فإن ملف المملكة في مسيرتها نحو مستقبلها الزاهر بإذن الله تعالى، إنما هو ملف واضح وشفاف وقوي بنفس الوقت، رغم كل التحديات الاقتصادية والسياسية.

مؤخراً تم اختيار ريما بنت بندر بن سلطان عضواً في اللجنة الأولمبية الدولية، وهنا قصة ورواية جديدة للعهد السعودي الحديث، وكالعادة فإن المخرج المتمكن لهذه الرواية هو سيدي صاحب السمو الملكي ولي العهد – يحفظه الله -، الذي ما زالت كلماته منذ إطلاق الرؤية ترن في الأذهان، وتلك الصورة وهو يحمل الجوالين القديم والحديث ليقدم المقارنة بين ما كنا عليه وما سنصبح عليه، فتولي صاحبة السمو منصب سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الولايات المتحدة لم يكن ليكون لولا رؤية محمد بن سلمان.

ولأن نظرية المناصب الفخرية لم يعد معمولاً بها في ظل الرؤية 2030، وأن الكل يعمل بسياسة روح الفريق الواحد، فإن ترشيح ريما بنت بندر لعضوية اللجنة الأولمبية الدولية والفوز بها، كان أمراً متوقعاً ومنتظراً، فمنصب السفير في واشنطن ليس بالمنصب السهل، وكذلك معه أن اللجنة الأولمبية الدولية ليس مجرد لجنة رياضية مستقلة ومنفصلة عن بقية المجالات السياسية والاقتصادية الأخرى، ولهذا فإن الأميرة ريما في هذه اللجنة خطوة أكثر من رائعة، خاصة أن العالم اليوم لا يعزل الرياضة عن السياسة، وأن التحالفات السياسية تنعكس على التحالفات الرياضية، وأن شعوب العالم المحبة للرياضة ولروح الأولمبياد والمنافسات، لا بد أن تعلم جيداً ماذا يحدث ومن هي الدول المحبة للسلام والساعية للأمن والاستقرار.

وزير الرياضة عبدالعزيز بن تركي الفيصل الذي كان له الدور الأكبر والأساسي في ضمان وجود ريما بنت بندر في عضوية اللجنة، يؤمن كلياً بالتخصصية المهنية، ويؤمن أيضاً أن تمثيل المملكة اليوم في المحافل الرياضية لا بد أن يرتبط بالصورة العامة المتكاملة للمملكة، لهذا فعمل سمو الأميرة في اللجنة الأولمبية من الناحية المهنية سيكون بالتنسيق والتوجيه من خبراء اللجنة السعوديين، لكن إن كانت اللجنة ستؤخذ نتائجها وأعمالها نحو التسيس فإن سفيرة خادم الحرمين الشريفين في واشنطن ستكون على أهبة الاستعداد للتصرف والعمل وخدمة وطنها على أكمل وجه.

في العشرة أعوام الأخيرة تدخلت السياسة في الرياضة، وما تلك الأحداث التي رافقت ملف الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم التي طالت أسماء وكبار الشخصيات إلا دليل على ذلك، والآن والحديث عن ملف شبهات فساد في اختيار الدول المنظمة لكأس العالم لكرة القدم، واستخدام المال السياسي لتحقيق نتائج غير متوقعة، كل هذه مؤشرات وأدلة فعلية توضح لنا الصورة أن هنالك من يلعب بالخفاء، وأن اللجنة الأولمبية حتماً لن تكون بمعزل عن ذلك، وإن كنا في فترة سابقة نهتم بالشؤون الرياضية سواء في الأولمبية أو الاتحادات الدولية اهتماماً مهنياً وأصولياً، وغيرنا يهتم بها من نواحٍ سياسية وإعلامية، فإنه قد آن الأوان لكي يكون اهتمامنا متوازناً يصب كله في خانة مصلحة الدولة بشكل عام.

كل أمنيات التوفيق لسمو الأميرة ريما بمهمتها الجديدة، وكلنا ثقة، إذ نقول لسموها إن مهمتك ليست سهلة، ولكن بنت بندر وبدعم بن تركي الفيصل، وخلفهم رجل سبق عصره وتجاوز حدود اللحظة ألا حدود للمستقبل اسمه محمد بن سلمان، فإن النتائج حتماً ستكون وفق ما نحب ونتمنى، وأن تنقية وتصفية الملف الرياضي بشكل عام من كل شوائب المال السياسي ومخططات الغرف المغلقة السوداء، ستكون من أبرز هذه النتائج بإذن الله تعالى.

عن سمر ركن

smr
x

‎قد يُعجبك أيضاً

ماذا بعد الحجر .. حالة من الخمود ؟

 فاطمة يوسف العواد.      ينبع الصناعية  حينما تُذكر الجائحة؛ يتقافز إلى مخيلتنا الحَجر المنزلي، ...