الرئيسية 10 المحليات 10 فضل يوم عاشوراء وأحكامه

فضل يوم عاشوراء وأحكامه

وردة الكيال / روافد المدينة المنورة

 

د . عبد الله بن معيوف الجعيد
يوم عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر محرم، وهو من الأيام المباركة في ديننا الإسلامي، وقد استحب أكثر أهل العلم صيام هذا اليوم لما فيه من الخير والبركة ولما له من الفضل، وقد وردت العديد من الأحاديث النبوية في الحث على صيام يوم عاشوراء وبيان فضل هذا اليوم أجر صيامه وقد روى عبد الله بن عباس عن تحري النبي – صلى الله عليه وسلم – لصيامه هذا اليوم لما فيه من الفضل فقال: (ما رأيتُ اَلنَّبِيّ صَلَّى اللهُ عليه وَسُلَّم يَتَحَرَّى صيامَ يومٍ فَضَلَّهُ على غيرِه إلا هذا اليومَ، يومَ عاشوراءَ، وهذا الشهرَ، يعني شهرَ رمضانَ).
ويرجع سبب الاهتمام بيوم عاشوراء واستحباب الصيام في هذا اليوم إلى أنه اليوم الذي نجّى الله تبارك وتعالى فيه سيدنا موسى وقومه من بني إسرائيل من آل فرعون وبطشهم، وفي ذلك رُوِيَ في صحيحي البخاري ومسلم عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (قدم النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجّى الله بني إسرائيل من عدوّهم، فصامه موسى – عند مسلم شكراً – فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: فأنا أحقّ بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه)، وقد رُوِيَ عن عائشة رضي الله عنها أن صيام يوم عاشوراء كان من عادة قريش وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه، وقد أمر الرسول بصيامه بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ولكن بعد أن فرض صيام رمضان رَخَّصَ لمن لم يرد صيامه بالإفطار، وقد قال معاوية بن أبي سفيان: (سمعت رسول الله – صلّى الله عليه وسلّم – يقول: (إنّ هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام، ومن شاء فليفطر).
ومن المستحب للمسلمين أن يجمعوا بين صيام اليوم التاسع من محرم مع يوم عاشوراء، ويرجع ذلك إلى ما رواه مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: (لمّا صام رسول الله يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله، إنّه يوم تعظمه اليهود والنّصارى، فقال: إذا كان عام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل حتّى توفّي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم).
وقد كان صيام يوم عاشوراء قبل فرض صيام شهر رمضان فرضاً على المسلمين لما ورد في حديث سلمة بن الأكوع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يُؤَذن في الناس أن هذا اليوم يوم عاشوراء وقد أمر صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يتموا صيام هذا اليوم حتى لو كانوا قد أكلوا من قبل أمره عليه الصلاة والسلام، أما بعد أن فرض الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان فقد خيّر النبي المؤمنين بين صيامه أو إفطاره وتنفي الأحاديث التي وردت في التخيير فرض صيام يوم عاشوراء ولكنها لا تمنع استحباب صيام هذا اليوم. ويجب علينا كمسلمين أن نخالف أهل الكتاب في صيام يوم عاشوراء وذلك بصيام يوم قبله وهو يوم التاسع من محرم وذلك لما ورد عن النبي حيث قال: (لئن سَلِمْتُ إلى قابلٍ لأصومَنَّ التاسعَ، يعني عاشوراءَ).
وصيام يوم عاشوراء هو أمرٌ جاء بها ديننا الإسلامي ولا يمكن اعتباره اقتداءً بأهل الكتاب الذين يصومون هذا اليوم، فنحن كمسلمين نصومه اتباعاً لأمر نبينا صلى الله عليه وسلم، أما أهل الكتاب فإنهم يصومونه مع كفرهم وبذلك فإن صيامهم لا ينفعهم بشيء، فقد روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان أهلُ خيبرَ يصومون يومَ عاشوراءَ، يَتَّخِذُونَهُ عيدًا، ويُلبسُون نساءَهم فيه حُلِيّهمْ وَشَارَكَتْهُمْ، فقال رسولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عليهِ وَسُلَّم – فصوموه أنتُم).
ويرى بعض أهل العلم جواز أن يصوم المسلم يوم عاشوراء وحده من غير أن يصوم أياماً أخرى معه، إلا أن فريق من أهل العلم ذهب إلى كراهية فعل ذلك وأنه من الواجب أن يصوم المسلم يوماً قبله اتباعاً لأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وقد صام عبد الله بن عباس يوماً قبل عاشوراء ويوماً بعده.
وقد ذهب ابن القيم إلى أن لصيام يوم عاشوراء ثلاثة مراتب وأكمل هذه المراتب أن يصوم المسلم يوماً قبله ويوماً بعده وأما الثانية فهي أن يصوم المسلم يوم التاسع والعاشر وهذه المرتبة التي جاءت عليها أكثر الأحاديث، وأما المرتبة الأخيرة فهي أن يتم إفراد يوم عاشوراء بالصيام لوحده.
وقد وردت أحاديث عديدة في بيان فضل صيام يوم عاشوراء، ومنها ما روي عن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صوم عاشوراء يُكَفِّر السّنة الماضية، وصوم عرفة يُكَفِّر سنتين: الماضية وَالْمُسْتَقْبِلَة) وقد روى عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع عبد الله بن عباس عندما سئل عن فضل صيام يوم عاشوراء فقال: (ما علمتُ أَنَّ رسولَ اللهِ – صَلَّى اللهُ عليهِ وَسُلَّم – صام يومًا، يطلُبُ فضلُه على الأيّامِ، إلا هذا اليومَ. ولا شهرًا إلا هذا الشهرَ، يعني رمضانَ) وقد بين النووي فضل صيام يوم عاشوراء فقال: (صوم يوم عرفة كفارة سنتين، ويوم عاشوراء كفارة سنة، وإذا وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه.. كلّ واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير، فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفّره، وإن لم يصادف صغيرةً ولا كبيرةً كتبت به حسنات، ورفعت له به درجات، وإن صادف كبيرةً أو كبائر، ولم يصادف صغائر، رجونا أن تخفّف من الكبائر).

عن وردة سليمان الكيال

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وزارة الحج والعمرة تحذر من التعامل مع أي تطبيقات مشبوهة

عبدالله الينبعاوي_ جدة: حذرت وزارة الحج والعمرة من التعامل مع   أي تطبيقات قد تكون مشابهة ...