الأستاذ عبدالرحمن فلاتة المشرف التربوي و رئيس التربية البدنية بتعليم المدينة في ذمة الله

بقلم / حسين حمزة محمود عويضة
المدينة المنورة
٥ / ٣ / ١٤٤٤هـ

رحمك الله يامنبع الأخوة

.. الأستاذ عبدالرحمن فلاتة ( رحمه الله) المشرف التربوي، رئيس التربية البدنية بتعليم المدينة.
الحمد لله على قضائه وقدره الحمد لله القائل : ( كُلّ نَفْس ذَائقَة المَوْت ) .
يظلّ الموت حقيقة لابُدّ من الانصياع والاستسلام والاستعداد لها ، ولايمكن لنا الفرار منه .. لكن يبقى وداع الأحبّة والأخوان ألَمٌ في القلب ، وحسرة في النفس ، ودموعٌ تنسكب من العين حُزنًا على الفراق .

فُجعنا كما فُجع الوسط التعليمي والرياضي بالمدينة المنورة قبل أيام قلائل بوفاة أحد أبنائها وأعلامها الرياضيين المُشرف التربوي ورئيس قسم التربية الرياضية بتعليم المدينة سابقًا المربّي الفاضل الأستاذ : عبدالرحمن حسن عثمان فلاته ، الشقيق الأصغر للشيخ الجليل المُحدّث في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم عميد كلية التربية سابقًا بالمدينة فضيلة الدكتور عمر بن حسن فلاته حفظه الله .

منذ تلقيّنا خبر الوفاة المُفاجئ للأخ والزميل العزيز الأستاذ عبدالرحمن ، وَغَمَامة حُزن تُظلّلنا ، وألم جم يعتصرنا ، ودموع تتساقط حُزنًا على فقيدنا الغالي .

أعتدتُّ كُلّ صباح أتلقّى منه رسالة تتضمّن تباشير الصباح ودُعاء يُبهج قلبي ويسرُّه ، وما من مناسبة إلاّ يسبقني بالتهنئة والتبريكات بها .

الفقيد الغالي الأستاذ : عبدالرحمن حسن فلاته
ربطتني به علاقة وزمالة سنوات طوال عندما كان رئيسا لقسم التربية الرياضية وكنتُ مسؤولاً عن إدارة النشاط الطلابي بتعليم المدينة ، كان الفقيد مثالاً للرجل المُخلص المُتفاني في خدمة وطنه ومدينته وأبنائه الطلاب وحُبّه وتواضعه الرفيع في تعامله مع زملائه وأصدقائه وأحبّائه .
كلمة حق أقولها في شخص الفقيد العزيز من واقع زمالتي معه :
كان حريصًا كُلّ الحرص على مصلحة أبنائه الطلاب على كافة الأصعدة ، وحرصه الدائم على ممارسة الرياضة و أيضًا على مشاركتهم في كل محفل رياضي داخلي وخارجي فضلاً على ماكان يبذله من جُهد منقطع النظير في إقامة الدورات الرياضية التي تقرّها الوزارة والإدارة للطلاب لصقلهم وكشف مواهبهم ، وبمساعدة زملائه المُشرفين والمعلّمين في الإدارة والمدارس .

لن ننسى ولن تنسى المدينة جُهده الكبير هو ومن كان معه من الزملاء الكرام في قسم التربية الرياضية خلال إقامة الدورة الرياضية المدرسية في المدينة على مستوى المملكة قبل سنوات والتي حقّقت ولله الحمد نجاحًا كبيرا شهدت له وزارة التعليم والوسط التعليمي والرياضي .. وكان الفقيد رحمه الله يعمل آنذاك على مدار الساعة دون كلل أو ملل .. ترك بيته وأولاده وتفرّغ لخدمة هذه الدورة .. وكنت أطلب منه أن يخلُد للراحة في الليل ، كان يقول لي بالحرف الواحد :
( من أجل الوطن والمدينة وظهورها بالصورة المناسبة لها يهُون عندي كل شيئ ) .
هذا لَعَمْري ديدن الرجل المُخلص لوطنه ومدينته وأبنائه الطلاب .
وفعلاً ولله الحمد تحقّق للدورة النجاح ، وكان لتوجيهات سعادة مدير عام التعليم بمنطقة المدينة المنورة آنذاك أستاذنا الخلُوق الدكتور بهجت محمود جنيد ومساعده للشؤون التعليمية أستاذنا الخلُوق سعادة الدكتور عبدالعزيز كابلي وجهود الفقيد رحمه الله وزملائه الأثر الكبير في نجاح وتفوّق تلك الدورة ، وعلى إثر ذلك النجاح تمّ اختيار مسؤولي التعليم بالمدينة مُمثِّلِين للمملكة العربية السعودية في الدورة الرياضية المدرسية العربية التي تُقام تحت مظلّة جامعة الدول العربية والتي أقيمت في عمّان في الأردن الشقيق .. وقد رشّحت الوزارة بأن يكون رئيس تلك البعثة مدير عام التعليم بالمدينة سعادة الدكتور بهجت محمود جنيد حفظه الله ، وكان الفقيد العزيز أحد أعضاء تلك البعثة وشرُفت أن أكون ضمن ذلك الوفد .
وأُشهد الله أنّي رأيت في الفقيد في تلك الرحلة مايجعلني أذكر للملأ ماكان يتمتّع به من إخلاص وتفاني في العمل وحرص دائم على كل أبنائه الطلاب وحرصه على أن تُحقّق المملكة مراتب مُتقدّمة في الدورة ، فضلًا على تعامله الراقي ، وخُلقه الرفيع ، وابتسامته الدائمة التي كان يتعامل بها مع الجميع .
وكما يقول المَثّل : ( الأسفار تكشف معادن الرجال )

أبا سلطان :
بماذا أُرثيك وبماذا أُحَدّث الناس عنك :
عن اخلاصك في العمل وحبّك للوطن ولمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن ابتسامتك الدائمة وأخلاقك الرفيعة العالية ، عن دماثة أخلاقك ، وخفّة دمّك ، وطيبة نفسك ، ونقاء سريرتك ، وجمال تعاملك ، وحُبّك للناس وحُبّهم لك .
عندما رأيت طابور المُعزّين مدّ البصر في مراسم عزائك ورسائل الواتس التي تدفّقت عبر القروبات فور تلقي خبر وفاتك تحمل الحُزن والألم والعزاء والدّعاء لك ، تأكدّت وتيقّنت أنّك إن شاء الله من أخيار الناس ، فالناس شهود الله على أرضه .
هذه لمحة بسيطة عن هذا الزميل الغالي ، وفي القلب والقلم الكثير عنه لايسع المجال لذكرها .

هنيئا لك أيها الزميل الغالي وأنت تلفظ أنفاسك الأخيرة على ثرى مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وأسأل الله أن يجعلك ممن قال عنهم صلوات الله وسلامه عليه :
( من استطاع أن يموت في المدينة فليمُت فإنّي أشفع لمن مات بها ) .
هنيئا لك وأنت تحظى بالصلاة عليك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويُصلّي عليك الآلاف من المصلّين والزائرين والمُعتمرين .
هنيئًا لك وأنت تُدفن في بقيع الغرقد بجوار آل البيت الاطهار والصحابة الميامين الأخيار من المهاجرين والأنصار .

اسأل الله الكريم أن يتغمدك برحمته ويحشُرك في زُمرة النبيّين والصدّيقين والشُهداء والصالحين وحسُن اولئك رفيقا وجميع موتى المسلمين .
وأن يُلهمنا المولى عزّوجل ويُلهم أهلك وأبناءك ومُحبّيك الصبر والسلوان .
إنّا لله وإنّا إليْهِ رَاجِعُونْ

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

الذييب رحلة كفاح ونجاح

بقلم : عمرو سنان في أرجاء المعمورة نجد بين رجالات الوطن من حقق النجاح بعد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.