أخبار عاجلة

“محمد عبده” لعباس محمود العقاد.. “المصرية اللبنانية” في إعادة اكتشاف الكلاسيكيات

روافع العربية / فوزية عباس 

ليس عبثاً، أن يكتفي عباس محمود العقاد باسم “محمد عبده” عنواناً لكتابه العُمدة عنه، وكأنها رسالةٌ أولى تستبق المتن، بأن الإمام العظيم لا يحتاج عنواناً لحياته الزاخرة ومسيرته الفكرية الاستثنائية أكثر من اسمه نفسه، الذي يكفي ويفي بالغرض دون ألقابٍ حتى، كلافتةٍ كبرى مضيئة على فكرٍ إسلاميٍ مُجدِّد، إصلاحي وتنويري، وكأن الاسم في ذاته هو مفتاح المشروع والمنجز.
والدار المصرية اللبنانية إذ تعيد طرح هذا الكتاب الثري والفارق ضمن سلسلة “كلاسيكيات الأدب”، فإنها تقدم ما يتجاوز إعادة الطبع لإعادة اكتشاف لأحد أهم كتب العقاد وأكثرها تأثيراً في مجال التراجم، وهو المجال الذي برع فيه العقاد ليرفد المكتبة العربية بعدد من كنوز السير الفكرية لأعلام العرب والمسلمين، وفي طليعتهم الإمام محمد عبده. وفي سبيل تقديم خدمة ثقافية متكاملة، لم تكتف الدار بإعادة طرح المتن، بل دعمته بتحقيقٍ شامل وتعليقٍ ثقافي ضافٍ اضطلع به د. حمدي النورج، شَفَعه إشرافٌ علمي دقيق من د. عبد العزيز النبوي، فضلاً عن هوامش ثرية بشروح ما قد يغمض من مفردات بتقديم مرادفاتٍ تُقرِّب المعنى والمغزى، حيث تتميز لغة العقاد بالجزالة وتنهل من معجمٍ ربما لا يُلم به القارئ العصري أو المتلقي العام كامل الإلمام.
يُمثل هذا الكتاب رحلةً مكتملة الأركان في حياة وفكر الإمام محمد عبده، رحلة تبدأ من الميلاد وحتى الموت، لتمنح قارئها الكتاب الأكثر إشباعاً وإلماماً بسيرة عبده. يغور العقاد، بروح روائية تتسم بالسرد المتدفق وفق بنية قصصية ممتعة، في مسيرة عبده، منذ ولد في قرية “محلة نصر” بدلتا مصر، في أول يناير عام 1849، وحتى أسلم أنفاسه لخالقه بالإسكندرية صيف عام 1905، وهو دون السادسة والخمسين من العمر. وبين الميلاد والموت، لا يغفل العقاد شاردة أو واردة دون أن يأتي عليها، كاشفاً ومحللاً.
سيقف قارئ هذا الكتاب على جميع المحطات التي عبرتها قدما محمد عبده، من الطفولة المبكرة في القرية، للالتحاق بالأزهر، رحلته المهنية الكاشفة لأدواره الثرية دينياً وسياسياً وفكرياً: مدرساً، وقاضياً، محرراً صحفياً ومفتياً للديار المصرية وعضواً بمجلس الشورى، داعياً للتحرر ومناهضاً لكافة أشكال الاستعمار، كواليس وملابسات لقائه بالسيد جمال الدين الأفغاني، تأسيسه لمجلة العروة الوثقى، انضوائه تحت لواء الثورة العرابية ودوره الفاعل فيها، سنوات الاغتراب بين بيروت وباريس، وحتى اعتزاله مجلس إدارة الأزهر ووفاته.
بلغته الفاتنة وثقافته الموسوعية يعيد العقاد اكتشاف عبده، حاكياً ومحللاً ومتأملاً، ليكون النتاج تجربة فكرية، بل وروحية، يصعب سجنها في تصنيفٍ دون الآخر، ما يجعل من هذا الكتاب التأريخَ الأوفى والأعمق والأكثر أمانة لاسمٍ فريد في تاريخ الفكر العربي الإسلامي.

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

الاحتفال بيوم التراث الثقافي العربي

فوزية عباس / روافد بتوجيه رئيس الهيئةالعامة للآثار والتراث العراقي الدكتور ليث مجيد حسين ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *