التعليم عن بعد يكسب الرهان…

كتب — عبدالله مريع
منذ عشرات السنيين وهنالك التلاحق المستمر والمتوالي في نظريات تطوير التعليم وتحسين جودة المخرجات والزج بكل ما تيسر من مخرجات التقنية في نظام التعلم،  فظهر لنا جهاز السينما وما يعرض عليه من أفلام تعليمية ، إلى البروجوكتر القديم ، وجهاز عرض الصور والشرائح ، ثم المسجل التعليمي ، فجهاز التلفزيون وغيرها ، وتطورت عبرها الأفكار واستخدام الوسائل المعينة المختلفة ، إلى نظريات التعليم الإلكتروني وإدخال التقنية في التعليم إلى الجامعة المفتوحة وغيرها
وكان لجائحة كورنا الأثر المباشر في استخدام التقنية وتفعيل التعلم عن بعد كخيار تعليمي صحي ووقائي لامفر منه ، ولاشك أن البنية التحتية الإلكترونية وما تحويه من نظم متطورة في مجال الإنترنت والسرعات الجيدة في هذا المجال ساعد في المضي قدما نحو تلك المغامرة الجديدة
وقد قامت وزارة التعليم بجهد جبار وفي وقت قياسي لايجاد المنصة التعليمية ، أودعونا نقول المدرسة الافتراضية البديلة التي كانت ملبية وبكل اتقان الى كل ما يفضي إلى تلقي الطالب تعليمه بكل حرفية وإتقان ، والى مساعدة المعلم على إيصال المعلومة وكأنه مع الطالب في نفس الفصل الدراسي بكل اقتدار.
أقول هذا ونحن الآن في ختام الفصل الدراسي الأول ، وأنا ممن قضى زمنا طويلا في التعليم وجرب مختلف الطرق
وحقيقة بداية التجربة كنت وجلا منها لثلاثة أسباب أولها في عدم قدرتي على التعامل معها فوجدتها سهلة ميسرة كأني مع الطالب حقيقة ، وثانيها عدم فهم الطلاب فكان العكس تماما الطلاب يفهمون بل ومتفاعلين ومشتاقين للحصة الدراسية لأنهم جيل التقنية وهذا يجذبهم ويسعدهم ، ثالثا كان لدي طفلة دخلت هذا العام الصف الأول الابتدائي وهي مرحلة تأسيس وكانت المفاجئة أنها تقبلت الوضع وتفاعلت وفهمت ربما أكثر من أنها درست حضوريا .
ولاشك أن لها الكثير من النجاحات والتبعات على ولي الأمر والمجتمع، فمنها تقليل المصروفات المادية على ولي الأمر من مبالغ السائقين ، إلى الفسح اليومية وتجهيز المرايل والملابس المختلفة والأدوات الدراسية المنوعة ، وفهم الطالب منفردا بعيدا عن الازدحام واختناقات الصفوف الدراسية وانعدام المشاكل اليومية وانتهاء ظاهرة التنمر، هذا ناهيك عن تراجع الازدحام المروري ، وخطورة التنقلات اليومية للطلاب والمعلمين والمعلمات

وأجزم أن التعلم عن بعد جعل الجميع على المحك فالمعلم يحاول أن يقدم بكل جد وإبداع لأن الكل يتابعه مباشرة الطالب وولي الأمر والمشرف والوزارة ، ويبدو لي أن ظاهرة غياب المعلمين اختفت تماما حيث  يستطيع المعلم أن يقدم حصته تحت أي ظرف حتى من أروقة المستشفيات إن احتاج لذلك،، ولا ننسى أن كل الأمور أصبحت مكشوفة تماما سواء في الواجبات أو الاختبارات أو المهام الأدائية المتنوعة ،وهذا جعل الجميع يواصلون في مختلف المجالات بكل همة وعزيمة ونشاط .
وإن كنا نتحدث عن السلبيات فهي أيضا موجودة وليس هنالك عمل بلا خلل فمنها أن الطالب يحتاج إلى أصدقاء يتفاعل معهم أيضا ضعف الإنترنت في بعض المناطق وهذا يصعب من الاتصال الفعال .
لقد جعل التعليم عن بعد ولي الأمر يتابع ابنه وابنته في كل لحظة ويشاهد ويسمع ما يقدم له ويحث ابنه على المثابرة ويساهم معه في فهم وتلقي المعلومة وفي الاستذاكر اليومي، وهذا من أهم المكاسب التي جعلت المنزل يتفاعل ويقدر دور المعلم وما يقوم به
شكرا وزارة التعليم فقد جعلتي من رحلة التعليم عن بعد متعة تعليمية مجودة ومتابعة ومشوقة بشكل لافت وفعال.
لقد خرجت هذه التجربة بنجاحات غير متوقعة وكما يقال رب ضارة نافعة، لقد كسبت الوزارة الرهان وبكل اقتدار وتلاشت ظنون من توجس خيفة من هذا الفعل التربوي المستجد،، كل نظريات التعلم الإلكتروني السابقة تدهش تماما من إبداعات التعلم عن بعد ، والذي وظف التقنية بكل مستجداتها المعاصرة في تقديم هذا التميز الراقي و المدهش.

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

الثقافة البائسة

  بقلم/ فيصل بن عبد العزيز الميمي*   يعتقد البعض أن الثقافة في معظم جوانبها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *