مجامع اللغة العربية: ضرورة أم تَرَف؟ .. اليونسكو تحتفل باليوم العالمي للغة العربية

روافد / فوزية عباس 

تحتفل اليونسكو هذا العام في 18 ديسمبر بيوم اللغة العربية، ويعد هذا الإحتفال هو الرابع من نوعه بعد إقرار المجلس التنفيذي لليونسكو لهذا اليوم خلال إجتماعه في الفترة من 3- 18 من أكتوبر 2012، في مقر المنظمة بباريس. وجاء إقرار الإحتفال بهذا اليوم بناء على الاقتراح المقدم من دولتي المغرب والسعودية.
وجاءت موافقة المجلس على هذا الإقتراح لما للغة العربية من دور وإسهام في حفظ ونشر حضارة الإنسان وثقافته” وأن هذه اللغة “هي لغة 22 عضواً من الدول الأعضاء في اليونسكو وهي لغة رسمية في المنظمة ويتحدث بها ما يزيد عن 422 مليون عربي، ويحتاج إلى استعمالها أكثر من مليار ونصف من المسلمين”.
كما أشارت اليونسكو إلى ضرورة التعاون على أوسع نطاق بين الشعوب من خلال التعدد اللغوي والتقارب الثقافي والحوار الحضاري بما ينسجم مع ما ورد في الميثاق التأسيسي للمنظمة.
وقد جاء اختيار يوم 18 ديسمبر للاحتفال باليوم العالمي للغة العربية حيث أنه يوافق يوم اعتماد الجمعية العمومية للأمم المتحدة للغة العربية كلغة رسمية ضمن اللغات الرسمية ولغات العمل المقررة في الجمعية العامة ولجانها الرئيسية وذلك عام 1973.
أن اللغة العربية أكثر لغات المجموعة السامية استخداماً
وقد جاء في وثيقة اجتماع المجلس التنفيذي أن اللغة العربية أكثر لغات المجموعة السامية استخداماً، وإحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم، يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة. ويتوزع متحدثوها فى المنطقة المعروفة باسم الوطن العربي، بالإضافة إلى العديد من المناطق الأخرى المجاورة كالأحواز وتركيا وتشاد ومالي والسنغال وإريتريا.
واللغة العربية ذات أهمية قصوى لدى أتباع الديانة الإسلامية، فهي لغة مصدري التشريع الأساسيين في الإسلام، القرآن الكريم، والأحاديث النبوية المروية عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولا تتم الصلاة (وعبادات أخرى) في الإسلام إلا بإتقان بعض من كلماتها.
والعربية هي أيضاً لغة طقسية رئيسية لدى عدد من الكنائس المسيحية في العالم العربي. كما كتب بها عدد من أهم الأعمال الدينية والفكرية اليهودية في العصور الوسطى.
انتشار الإسلام اثر في سمو مكانة اللغة العربية
أثر انتشار الإسلام في سمو مكانة اللغة العربية، وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي حكمها المسلمون. وأثرت العربية تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي، كالتركية والفارسية والكردية والأوردية والماليزية والإندونيسية والألبانية وبعض اللغات الأفريقية مثل الهوسا والسواحيلية، وبعض اللغات الأوروبية وخاصة المتوسطية منها كالإسبانية والبرتغالية والمالطية والصقلية.
تدرس اللغة العربية بشكل رسمي أو غير رسمي في الدول الإسلامية والدول الإفريقية المحاذية للوطن العربي. العربية لغة رسمية في كل دول الوطن العربي إضافة إلى كونها لغة رسمية في السنغال ومالي وتشاد وإريتريا. وهى إحدى اللغات الرسمية الست في منظومة الأمم المتحدة.
اللغة هي وعاء التنوع الثقافي والحوار بين الحضارات
اللغة ليست مجرد أداة للاتصال، فهي تمثل نسيج التعبيرات الثقافية، وهى الحامل للهوية والقيم ورؤى العالم، وهى وعاء التنوع الثقافي والحوار بين الحضارات وتمد الجسور لتوثيق العلاقة بين المجتمعات وإثراء تنوع أشكال التعبير والتفاعل وتبادل الدعم والتمكين. وتقع اللغة العربية في صميم هذا التوجه بما لديها من مخزون لفظي من اللغات الأخرى، وبما تثرى به – هي نفسها – هذه اللغات من تركيبات لفظية ومصطلحات.
يكتسب تعدد اللغات – بوصفه عنصراً في الاتصال المتبادل بين الشعوب – أهمية خاصة بالنسبة لمنظمات الأمم المتحدة. وهو إذ يشجع على الحوار والتواصل والتسامح، فإنه يكفل مشاركة فعالة ومتزايدة للجميع في سير عمل هذه المنظمات، وكذلك فعالية أكبر ونتائج أفضل ومشاركة أكبر. وينبغي الحفاظ على تعدد اللغات وتشجيعه بإجراءات متنوعة داخل منظومة الأمم المتحدة بروح المشاركة والاتصال.
لقد كان التوازن بين اللغات الرسمية الست، أي الإنجليزية والفرنسية والعربية والإسبانية والصينية والروسية شغلاً شاغلاً لكل الأمناء العامين لمنظمات الأمم المتحدة. واتخذت عدة إجراءات منذ عام 1946 إلى يومنا هذا، لتعزيز استعمال اللغات الرسمية حتى تكون منظومة الأمم المتحدة وأهدافها وأعمالها مفهومة لدى الجمهور على أوسع نطاق ممكن.
موضوع احتفالية 2020: ضرورة أم تَرَف؟
أدت التطورات التكنولوجية والاستخدام المكثف للغات العالمية مثل الانكليزية والفرنسية إلى عديد التغييرات في استخدام اللغة العربية. فعلى نحو متزايد، تحل هذه اللغات الأجنبية محل اللغة العربية في التواصل اليومي وفي المجال الأكاديمي.
فضلا عن ذلك، يتناقص استخدام اللغة العربية الفصحى، حيث يستخدم عدد متزايد من الناس اللهجات العربية المحلية. ونتيجة لهذا التحول، توجد حاجة ملحة لصون سلامة اللغة العربية الفصحى من خلال جعلها متوافقة مع متطلبات المشهد اللغوي المتغير اليوم.
من خلال اجتماع افتراضي مع أكاديميين ومهنيين في اللغة العربية، تبدأ يونسكو مناقشة عالمية لدراسة دور أكاديميات اللغة وأهميتها بوصفها مساحة لحماية اللغة العربية وصونها.
ومن خلال االنظر في هذه الأسئلة، يتيح اليوم العالمي للغة العربية لعام 2020 فرصة للتأمل ولمناقشة كيفية تمكين أكاديميات اللغة لتساعد في إحياء استخدام اللغة العربية الفصحى وتعزيزها، كما يتيح هذا اليوم الفرصة للاحتفاء بالثراء والأهمية العالمية للغة العربية في جميع أنحاء العالم.

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

(وماخفي كان أعظم) يكشف معاناة استمرت 15 عاماً ..السنوسي تفضح خفايا النفوس المريضة

جدة ـ عبد الله الينبعاوي تتكلم الأديبة السعودية “وريف أسامة السنوسي”  عن النفوس المريضة، عبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *