الطَّیْرُ الشَّادِي.. د. أحمد محمود الرحل

الطَّیْرُ الشَّادِي یَتَرَنَّمْ
یُغْرِیھِ الزَّھْرُ بِھِ یَنْعَمْ
حُرًّا یَغْدُو یُمْسِي مُغْرَمْ
یَزْدَادُ غُرُورًا وَجَمَالاً
إنْ غَرَّدَ یَوْمًا أو رَنَّمْ
تَعْلُو نَغَمَاتٌ یَسْمَعُھَا
مَنْ عَشِقَ الطَّیْرَ وَإِنْ أَبْكَمْ
یَتَمَایَلُ طَائِرُنَا الشَّادِي
بَیْنَ الأغْصَانِ لَھُ مَغْنَمْ
یُعْطِیھَا رُوحًا یُلْھِمُھَا
یَجْعَلُھَا
لَفْظًا في مُعْجَمْ
یَتَسَابَقُ دَوْمًا وَالْبُلْبُلْ
إنْ قَدَّمَ لَحْنًا أو أنغَمْ
یَتَزَاوَرُ مع زَھْرِ الفُلِّ
وَمَعَ الیَاسَمِینِ
إنْ زَارَ حَدِیقَتَنَا یَوْمًا
یُھْدِینَا مَنْ لَحَنٍ مُحْكَمْ
مَنْ عَلَّمَھُ ھَذِي النَّغَمَاتْ
ھلْ دَرَسَ الألْحَانَ
وعلَّمْ
الْیَوْمَ أرَاهُ یُغَازِلُنَا
فَافْتَتَحَ التغْرِیدَ
وَقَسَّمْ
لَحْنًا یَمْنَحُنَا أفْرَاحًا
وَأرَاهُ بِعَیْنِي یَتَبَسَّمْ
أقْبَلْتُ بِقَلْبِي أحْضُنُھُ
لِیَكُونَ لِقَلْبِي كَالْبَلْسَمْ
رَاقَبَنِي حِینًا
لِیَرَانِي
قَدْ دَرَسَ السَّكَنَاتِ
مَعَ الحَرَكَاتِ
وَلَمْ یَسْأَمْ
دَاعَبَنِي حِینًا بِاللَّحْنِ
أعْلاَهُ جَوَابًا
وَقَرَارًا
أطْرِبْنِي، وَاجْعَلْنِي أھْرُبُ مِنْ نَفْسِي
وَأعِیشُ معَ الطَّیْرِ
وَألْعَبْ
زِدْنِي حَرَكَاتٍ مِنْ نَغَمَاتٍ
وَانثُرْنِي لَحْنًا
ابْعَثْنِي فَالْقَادِمُ
أعْجَبْ
رَاعِینِي فَوْقَ قَوَافِي اللَّحْنِ
وَشُقَّ مِنَ اللُّبِّ حُرُوفًا
وَتَقَدَّمْ أقْرَبْ
اسْحَرْنِي، ابْعَثْ رُوحِي
في جَسَدِي
لا تَتْرُكْ جَسَدِي یَتَعَذَّبْ
أَلْبِسْنِي كُوفِیَّةً
وَتَقَاسَمْ دَمْعِي مع الزَّھْرَاتِ
فَلاَ تَتْعَبْ
اشْدُونِي لَحْنًا
فَاللَّحْنُ جَمِیلٌ
لا یُكْتَبْ
أمْھِلْنِي، كَيْ أُخْرِجَ جُرْحِي
وَھُمُومَ النَّفْسِ
لِكَيْ تَطْرَبْ
امْنَحْنِي قِیثَارَةً
كَيْ أعْزِفَ لَحْنَكَ
إذْ تَذْھَبْ
عَلِّمْنِي كَیْفَ الطَّیْرُ یَعِیشُ
بِھَذَا العَالَمِ
وَالْقَلْبُ بِعِشْقٍ
یَتَقَلَّبْ
ھلْ ذُقْتَ العِشْقَ
بِلاَ حُزْنٍ
أَمْ وَحْدِي في عِشْقِي أتْعَبْ
سَرَقَ العُشَّاقُ بَقَایَا الرُّوحِ
مِنْ طَیْرٍ عَاشَ
بِھَذَا الكَوْنِ
بِلاَ مِخْلَبْ
قُدْنِي لِلْفَرَحِ وَلاَ تَتْرُكْ
مِنْ عَقْلِي
جُزْءًا لا یُغْلَبْ
حَاوِرْنِي صُبْحًا بَعْدَ الفَجْرِ
وَقَبْلَ النُّورْ
دَاعِبْنِي قَبْلَ خُیُوطِ الشَّمْسِ
وَلاَ تَرْھَبْ
أسْلَمْتُكَ رُوحِي فَامْلِكْھَا
لاَ تُسْلَبْ
اشْدُ… امْرَحْ… افْرَحْ
عَلِّمْنِي كَیْفَ الطَّیْرُ بِكَوْنِي
لا یَتْعَبْ
الْیَوْمَ بِعِشْقِي أتَلَعْثَمْ
فَالْكَوْنُ بِعِشْقِي یَتَسَبَّبْ
ألْحَانِي بَالِیَةٌ لا تُطْرِبْ
ألْحَانُك أھْدَتْنِي عُمْرًا
كَيْ یَعبُرَنِي
وَیُقَسِّمَ عُمْرِي بَیْنَ العِشْقِ وَبَیْنَ
فَرَاشَاتٍ تَلْعَبْ
امْنَحْنَا سَاعَاتٍ مِنْ وَقْتِكَ
وَتَغَزَّلْ فِینَا أو فَاذْھَبْ
الْعُمْرُ یُغادِرُنَا
وَاللَّحْنُ بِأُذُنِي
مَا أَعْذَبْ!!
الْیَوْمَ حَیَاتِي تَأْخُذُنِي
خَلْفَ الكُثْبَانِ
لِكَيْ أعْزِفَ ألْحَانَ العِشْقِ
وَلاَ أصْخَبْ
أنْشِدْ ألْحَانَكَ وَاقْبَلْنِي
تِلْمِیذًا في صَفِّكَ
أُذْنِبْ
فَالْیَوْمَ أَھِیمُ بِحَارَتِنَا
وَأُحَدِّثُ زَھْرِي
أنَّ الشَّادِي
صَاغَ الألْحَانَ
وَأطْرَبْ

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

اغتراب..

بقلم : أمل مصطفى الوحدة هذا الشعور الغامض الذى يأخذنا بعيدا عمن حولنا ،أسوء أنواعها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.