أمِّي قادَتْني نحوَ المجدْ.. شعر

الشاعر الفلسطيني/ د. أحمد محمود الرحل

أمِّي قادَتْني نحوَ المجدْ
وهبَتْني مِعطَفَها الورديَّ
صغيرًا
كي أشعُرَ بالدفءْ
أتحدَّى البَردْ
كلماتُكِ أمي لا تُنسَى
ودعاؤُكِ في القلبِ كَمَهدْ
في صِغَري نادَتْني يومًا
سألَتْني عن أوفَى وعدْ
يا ولدِي مَن عاش يتيمًا
يكفِيهِ صغارٌ
تُنسِيهِ همومًا زمنًا
تمنحُه السَّعدْ
يا ولدِي، اليومَ بفخْرِي أعتدّ
ويزيدُ من العَبَراتِ الحَمدْ
هل ينسَى القلبُ همومًا سَكَنَتْه أعوامًا
زادَتْها آلامُ القَيدْ؟!!
ابْدَأْ مِشوارَكَ واهزِمْهُمْ
لا تنسَ دُعَائِي وحَنِينِي
لأشُمَّكَ وأضُمَّكَ
وأُقَبِّلَ جبهَتَكَ
ورَأسَكَ
اجْعَلنِي أبدُو في البَيتِ
سيدةً قد صنَعَتْ رَجُلًا
أرجوكَ تقدَّمْ واسبِقْهُمْ
اليَوْمَ بعِلمِكَ لَنْ تُهزَمْ
عَلِّمْهُمْ كيفَ تَكُونُ الأُمّ
لا تنسَ أَبدًا يا ولدِي
الكلُّ يَرَانِي يتوعَّدْ
نجاحُكَ منِّي يا وَلدِي
عنوانٌ للفخرِ وللْمَجدْ
ذَهبِي أترُكُه من أجلِكْ
امنحنِي عُمرًا يجْعَلُني أشتدّ
اذكرنِي قبلَ الفجرْ
توضَّأْ
لا تخلُدْ للنومِ فتسهَدْ
الفَجرُ صلاتُكَ فاحفَظْها
فاللهُ يُوفِّقُ مَن يَسجُدْ
يَا ولدِي، والعُمرُ لَيالٍ
مَن نامَ الليلَ طَويلًا
دونَ صَلاةٍ
لا يَرشُدْ
امنحْ رُوحَكَ آياتٍ تقرَؤُهَا
يَا وَلدِي، غُربَتُكَ طَويلَةٌ
والزادُ فِي الغُربَةِ معبَدْ
طعامَكَ فاحْفَظْ يا ولَدِي
وشَرابَكْ لا تأخُذْ أزيَدْ
وعُيونُكَ دَومًا راقِبْها
فالعَيْنُ منَ الخَالِقِ مِروَدْ
يَا ولدِي لا تترُكْ أبدًا
شَيطانًا يُقصِيكَ لتجْحَدْ
اعْلَمْ يَا ولَدِي لا تَنسَ
اللهُ كَريمٌ إذ يُعبَدْ
في البردِ تَجمَّلْ يَا ولَدِي
ادرُسْ ساعاتٍ
ودُرُوسُكَ في المكتبِ أَجْودْ
والنومُ لساعاتٍ تُرجَى
امنحْنِي مِنكَ تراتيلًا
لا تَقبَلْ أن تَصحَبَ منهُمْ
مَن كانَ إذَا يغْضَبُ يحتَدّ
فوَداعًا قلبِي وكَيانِي
اللهُ سيَحمِيكَ فتَسعَدْ
لا تنسَ وُعودَكَ وحَنينِي
فالقَلْبُ بِحبِّكَ يتوقَّدْ
والعَينُ ببُعدِكَ قَدْ تَبكِي
لَكنَّ الفَخْرَ لكَ المُرشِدْ
وَسِلاحِي مِنكَ بأخْلَاقٍ
تَمنحُنِي الرِّفعَةَ والسُّؤْدُدْ

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

أعذار

محمد الرياني أَسَرَتْه ببعضِ رائحتِها، تحوَّلَ سريرُها إلى سجنٍ أبيض بلا أغلال، لم يستطعْ مغادرةَ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *