لماذا عليك أن تتغير؟

د محمد محجوب أحمد

أولاً: سباحة مع التيار

هل أثار هذا العنوان في ذهنك فكرة ما؟ ففي ظني أن هذا العنوان مع العناوين سيئة السمعة، فهي تستخدم في معرض مسايرة الناس بدون وعي أو فهم أو رأي.
لحظة من فضلك! قبل أن تخطئ الاتجاه ويتشتت تفكيرك، أود أن أقول: أن المقصود هنا من السباحة مع التيار، هو مسايرة قوانين الله تعالى في هذا الكون، ومن أهمها- بل والقانون الوحيد الثابت فيه-هو قانون التغيير، فكما يقول العلماء: الشيء الوحيد الثابت على هذه الأرض هو التغيير، فأفضل ما يمكننا أن نصف به هذا العالم الذي نعيش فيه أنه” عالم متغير”.
وقد أثار هذا القانون الكثير من العلماء والفلاسفة على مر الزمن، فمثلاً هو “القانون الثالث” من قوانين الوجود عند الفيلسوف اليوناني “هيرقليطس” فيلسوف الصيرورة، حيث يقول: حين تضع قدمك في ماء النهر، ثم ترفعها، وتضعها مرة ثانية، لا يبقى ذلك النهر الذي وضعت فيه قدمك نفس النهر السابق، ولا تبقى أنت الذي وضعت رجلك من قبل.
فهذا هو التيار الحقيقي الذي لا يتوقف في حركة مستمرة وهو تيار التغيير، فاعتقد أن الأفضل للإنسان إن يسبح مع هذا التيار فهنا يمكن أن نقول:” اسبح مع التيار تصل”.
هل أنت شغوف بمعرفة عالم الأسماك مثلاً؟ لو أنك كذلك ربما تعرف أن معظم أنواع الأسماك تسبح مع التيارات، وتواكب حركات المد والجزر، وليس عكسها، إلا سمكة وحيدة وهي سمك السالمون لظروف دورة حياتها.
فسعيك للعودة إلى ما يحقق ذاتك، ويرضي ربك، وينفع وطنك، وتغيير واقعك الحالي إلى واقع رائع تنشده، هذا في حد ذاته لم يعد خياراً بإمكانك اختياره أو رفضه، بل أصبح حتماً لا شك فيه، وحتى لا تكون من الذين يسبحون ضد التيار قد تجرفه السيول في اتجاه تكون العودة منه مستحيلة في يوم ما.
وأنت عندما تسبح مع تيار الكون ووفق قوانينه، فإنك تضيف إلى قوتك قوة، ما أعظمها من قوة! وعندما تصارع ضد تيار الكون، ربما تصارع إلى ما لا نهاية دون إحراز أي تقدم يذكر، وربما تتأخر.
فكما يقولون تغير أو مت، تقدم أو تقادم، وابتكر أو تبخر Change or die Innovate or Evaporate وأعطيك مثالاً يدلل على صحة ما أقول: لا شك أنك امتلكت هاتف نقال من نوع نوكيا قبل ذلك، هذا طبيعي فشركة نوكيا(Nokia ) كانت شركة قوية وعريقة، في مجال صناعة الهواتف النقالة، فقد كانت تستحوذ على 38% من سوق الهواتف النقالة في العالم، فكانت السيدة بلا منازع في هذا المجال، وفجأة أصبحت تعيش على فتات الماضي، وذلك لأنها آثرت أن تسبح ضد التيار في الكون، ولم تستطع التنبؤ بالتغيير القادم .
دعني آخذك في رحلة روحية نوعاً ما، هل تسمح لي بذلك؟ طالما أنك أذنت لي هيا بنا، هل وصف أحد لك قبل ذلك رحلته إلى الحج أو عمرة؟ وكيف استمتع بالطواف حول الكعبة وما فيه من روحانية عالية، وهيبة وجلال يتمكن من أعماق النفس، هل سألت نفسك لماذا يتكلم الحجاج والمعتمرون عن رحلاتهم هذه بكل سعادة ويتمنون العودة مرة ثانية إلى هناك، إن هذه الرحلة وما فيها من شعائر يعلن فيها العبد انقياده واستسلامه لمولاه، هي مسايرة لقوانين هذا الكون.
فالطواف منك إعلان لإذعانك لقوانين وسنن مولاك سبحانه وتعالى في هذا الكون، فالكون كله فيه يطوف الأصغر حول الأكبر، الإلكترون حول الذرة، والأرض حول الشمس، والشمس حول المجرة، والمجرة حول مجرة أكبر، إلى أن تصل إلى الأكبر سبحانه وتعالى، فالحاج والمعتمر يطوف حوله (بيت الله) ضمن مجموعة شمسية وكواكب ونجوم مختاراً في سعادة وإيمان .
ساير قوانين الكون مختاراً، بدلاً من مسايرتها رغماً عنك، فالتغيير بالنسبة لك فرصة، وليس تهديد إلا لمن اعتبره كذلك، ويتنظر أن يشاهد ما الذي يمكن أن يحدث في هذا العالم، بدلاً من أن يقوم هو بالمبادرة .
فالناس كما يقولون ثلاثة: صانع للحدث، ومتابع له، ومستغرب منه. فمن أنت؟ أرجو أن تكون الأول.

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

تقنيات المستقبل على مائدة (LEAP)..

بقلم: كنانة ربيع دحلان* تتسارع خُطى التطوير في بلادنا يوماً بعد يوم لتصب جميعها في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *