الإبل في جزيرة العرب..

بقلم الكاتب/ عدنان العمري

الإبل حاضرة في حياة الانسان في جزيرة العرب فعلى ظهورها يجوب القفار ويقطع الدروب وهي تمتلك الصفات التي تجعله يعتمد عليها فهي تتحمل العطش والجوع وتتميز بالصبر ومعرفة الدروب والطرق التي تقطعها في ظلام الليل أو في غياب القمر.
وهي ثروة عرفها الإنسان فاستفاد منها في كل شيء إذ عمل من وبرها خيمته وفراشه ومحافظه التي يحتفظ فيها بحاجاته ومن حليبها ولحمها أكرم العربي ضيفه ،وكانت عملة وثروة يقدمها الإنسان في دفع المهور والديات وحل النزاعات والخلافات كما أنها مصدر من مصادر الثروات للإنسان في الجزيرة ولها ملكيتها فتحدد كل قبيلة أو عائلة وسم من الوسم يبين ملكيته لتلك الثروة وبالعودة إلى التراث فإن القبيلة لم تكن بعدد أفرادها بل أيضا بعدد الإبل التي تمتلكها ، ولأهمية الإبل في حياة الانسان فقد حافظ على سلالتها ووضع لها وسم يميزها به عن غيرها وتعد عن سائر الحيوانات بأنها مال الأشراف والأقوياء .

وفي عرف العرب أن العز بالإبل والشجاعة بالخيل فالتصقت في الانسان في الجزيرة العربية فمارس على ظهورها رياضة الصيد والسباق واستفاد منها فنقل على ظهورها بضاعته وجلب الماء من الآبار وطحن حبوبه بواسطتها فكانت خير معين له في التغلب على قساوة الصحراء.
يذكرها أشهر حكماء العرب أكثم ابن صيفي فيقول (لاتسبوا الإبل ولاتضعوا رقاب الإبل في غير حقها ، فإن فيها مهر الكريمة ورقوء الدم ، وبألبانها يتحف الكبير ويغذى الصغير ، ولو أن الإبل كُلفت الطحن لطحنت)، وهي جزء هام من هوية وثقافة الجزيرة العربية التي تميزها عن غيرها كما أنها ظاهرة حية متواصلة ذكرت في القرآن الكريم مقرونة مع خلق السماء و الأرض والجبال في قوله تعالى في سورة الغاشية (أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ  وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) ، ويظهر أن العلاقة بينها وبين الانسان في الجزيرة العربية ممتدة إلى قيام الساعة غذ يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التكوير((وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ) والعشار هي الإبل الحوامل تتعطل ولا يلتفت إليها لشدة أحوال يوم القيامة.
ولا يفوتني هنا أن أذكر بأهمية الإبل في توحيد هذه البلاد فعلى ظهورها نقل الرجال العتاد والطعام وقطعوا الفيافي والقفار من شرق الجزيرة إلى غربها ومن شمالها الى جنوبها حتى توحدت بحمد الله على يد القائد المؤسس الملك عبدالعزيز – رحمه الله- وكانت آخر مرة استخدمت فيها عام 1353هـ في حرب اليمن وبعد ذلك تم الاستغناء عنها واحتفظ الملك عبد العزيز بالكثير من سلالاتها وفي عهده رحمه الله أنشئت إدارة في وزارة المالية باسم إدارة ( الدَّبْش) مهمتها الحفاظ على الموجود من الإبل في المراعي والعناية به وتوفير كل ما يلزم لرعايتها واليوم نحظى برعاية كريمة ويد حانية من قبل رجل التاريخ سيدي خادم الحرمين الشرفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي في عهده الميمون تأسس نادي الإبل وسيكون من ثماره إن شاء الله ربط المواطن بماضيه وهويته و سيسهم في المحافظة على السلالات النادرة منها ويقدم المشورات والنصائح لمربيها وتقديم الرعاية الصحية وقد يؤدي إلى إحصاء دقيق لها بمختلف أنواعها وسلالاتها وننتظر إن شاء الله مهرجانات خاصة بها تحت مظلة رسمية تسهم في الإثراء الثقافي للأجيال الناشئة.
ومن الأخبار المفرحة تضمن جواز السفر الجديد قطيعا من الإبل في صورة خلفية معبرة عن الاعتزاز بتراثنا وحضارتنا وهي رسالة رمزية أن الحاضر المشرق والتطور الكبير الذي نعيشه لا يفصلنا عن ماضينا التليد

عن شعبان توكل

شاهد أيضاً

اليوم الوطني السعودي الـ 92.. نهضة وتقدم وعطاء

د. م. محمد أيمن الرفاعي مؤسس ورئيس ملتقى النشامى للجالية الأردنية في السعودية وحول العالم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.