رسائل لم يحملها البريد “3”

مرفأ.. آلامي

 

بقلم د. وسيلة محمود الحلبي*

 

يهرب الإنسان من الآلام ، كما يهرب من كل شيء عميق ، دون أن يدري أي حكمة كامنة في هذه الأعماق . و( أنا ) تألمت طويلاً حتى أصبح الألم صديقاً لي ورفيقاً.

آلامي أضحت ظلي الذي لا يفارقني ، وقد تعجبون إذا قلت لكم : إنني لا أكره هذه الآلام، بل أدين لها بالفضل في تغيير نظرتي للحياة.

الآلام علمتني الصبر، وكنت مثل غالبية البشر مخلوقة هلوعة ، لا أصبر على نفسي ولا على غيري. الآلام كانت نظارة رأيت فيها الدنيا على حقيقتها.

وعندما كانت آلامي تنهش تحملي الرقيق ، وتقسو على ضعفي البسيط ، عثرت على القوة في الزهد، والراحة في الإيمان، وعثرت على نفسي وآمنت بالذي خلقها.

آلامي .. نزعت الألوان من فوق الناس حولي ، فرأيتهم على حقيقتهم ، بلا زيف ولا خداع . في لحظات المحنة ، عثرت على الصداقة الحقيقية ، وسقط مني في الطريق وأنا أتألم ، المزيفون الذين لا يتحملون صراخي وألمي ، ولا يعترفون إلا بابتسامتي .

وكم عذبتني آلامي، ولكن الندم لم يدق باب قلبي، فأصبحت بالألم أفضل ، وبه تغيرت.

 

 

*سفيرة الإعلام العربي

عن وسيله الحلبي

شاهد أيضاً

‏ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل

بقلم : تهاني المعشي ‏في قلب كل شتاء ربيع يختلج، ووراء نقاب كل ليل فجر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.